والانتشار مثل كتابه ، ولعل عبد القادر شغل نفسه بجمع طبقات الحنفية قبلهما ، ففي كتابه ما يدل على تنبهه وهو صغير إلى ما يفيده في جمع تراجم الحنفية ، حيث يذكر في ترجمة المحيى السّنجارىّ ، أنه رآه يقرأ الدرس على قاضى القضاة السّروجىّ بالمدرسة السّيوفيّة ، وأنه مات قديما بعد العشر وسبعمائة « 1 » . كما أن في الكتاب تسجيلا مهما لزمن تأليفه ، حيث كان عبد القادر يكتب في حرف العين سنة تسع وخمسين وسبعمائة ، ذكر هذا في ترجمة حسام الدين الرازىّ « 2 » ، وأقصى تاريخ رأيته في الكتاب ، كان سنة إحدى وسبعين وسبعمائة ، في ترجمة زين الدين البسطامىّ ، وجمال الدين القونوىّ « 3 » .
وقد بيّن عبد القادر ، في افتتاح كتابه ما دعاه إلى تأليفه ، فإن أرباب المذاهب المتبوعة كلّ منهم أفرد أصحاب إمام مذهبه ، ولم ير أحدا جمع طبقات الحنفية ، وهم أمم لا يحصون ، ومنذ طلب العلم ونفسه متشوّقة إلى جمع كتاب ، يذكر فيه طبقات رجال مذهبه ، فيمنعه من ذلك العجز عن الإحاطة ببعض هذا الجمّ الغفير ، وتتبع الكتب المصنّفة في ذلك .
وقد لقيت هذه الرغبة حثّا من أساتذته ، وعونا له بالمصادر والمراجع ، ورعاية لعمله بالنصح والتسديد ، وأول من حثه قديما شيخه قطب الدين عبد الكريم ، ثم شيخه تقىّ الدين السّبكى الشافعىّ ، وأعظمهم عليه منّة - كما يقول عبد القادر - شيخه أبو الحسن الماردينىّ ، ثمّ ولده جمال الدين « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر ترجمة 2101 .
( 2 ) انظر ترجمة 950 .
( 3 ) انظر ترجمة 1052 ، وترجمة 1614 .
( 4 ) المقدمة صفحات 5 - 10 .