وأدرك عبد القادر أنه يتصدّى لأمر خطير ، فلم يكسل ولم يتوان ، وكان يستشعر دائما أمرين ملكا عليه أمره ، وهو يصنع كتابه :
أولهما : الإحاطة بهذا الجمّ الغفير ، ويتضح هذا من تقصيه أسماء الحنفية في كتب الفقه والتراجم والتواريخ والمعارف العامة ، وبعضهم يذكره بكنيته أو بلقبه ، أو بشهرته ، أو بمسألة من المسائل ، وقد يجد تعارضا في بعض الكتب ، أو تشابها في بعض الكنى والألقاب ، أو اضطرابا في استعمال الرموز للأصحاب في بعض كتب الفقه ، ونستطيع أن ندرك مدى ما بذله عبد القادر من جهد حين نعلم أن كتابه ضم أربعا وعشرين ومائة وألفي ترجمة ، وهو لم ينسج على منوال سابق ، ولم يستعن بكتاب مصنّف قبله في هذا الباب ، بينما ضمت موسوعة تاج الدين السّبكىّ ، معاصره ، « طبقات الشافعية الكبرى » تسع عشرة وأربعمائة وألف ترجمة ، مع سبق السابقين عليه من أهل مذهبه .
ثانيهما : تتبع الكتب المصنّفة التي يستقى منها مادته في التراجم ، ولم يشر عبد القادر في افتتاح كتابه إلى أهمّها ، كما يصنع غيره « 1 » ، وإنما اكتفى بالإشارة إليها حين ينقل عنها خلال التراجم ، وقد يكتفى بأسماء أصحابها ، ويغفل الأمرين في بعض الأحيان .
وقد تتبعت الكتب التي أفاد منها في الكتاب كله ، وأذكرها هنا على نحو يشبه الاستقصاء ، وأذكر بعض مواضعها للدلالة عليها ، وقد أذكر مع بعضها مواضع كثيرة لأدل على عنايته بها ، وبخاصة كتب الفقه ، وأرجو أن يقوم فهرس الأعلام والكتب في آخر الكتاب - إن شاء اللّه - بما عجزت عن بيانه هنا .
هامش
( 1 ) انظر مثلا مقدمة التقى التميمي للطبقات السنية 5 - 7 .