تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية — صفحة 839

مساهمون:

ص٨٣٩
الصّائغ على تدريس العذراويّة فقط ، فلمّا قدم الملك المنصور دمشق لغزوه حمص سنة ثمانين أعاد ابن الصّائغ إلى القضاء وعزل ابن خلّكان ، وبقي بتدريس النّجيبيّة فقط ، فعاد القاضي عزّ الدّين إلى عادته ممّا كان عليه من إقامة الشّرع وإسقاط الشّهود المطعون فيهم ، والتّنفير والكشف عن أمور مستورة ، فتعاونوا وتساعدوا وسعوا فيه ورتّبوا أمورا كثيرة متعدّدة وعقدوا له مجالس يطول ذكرها ، وكاد الرّجل أن يعطب بالكليّة ثمّ وقاه اللّه تعالى شرّ تلك الثّائرة ، وخمدت تلك النّفوس الثّائرة وكاتب فيه ملك الأمراء حسام الدّين لاجين نائب الشّام إلى حسام الدّين طرنطاي نائب الدّيار المصريّة وتساعدا في الإنهاء إلى السّلطان ببراءة القاضي المذكور ، وأنّه لم يثبت في قبله حقّ ، وأنّه متعصّب عليه ، فجاء المرسوم السّلطاني بإطلاقه من اعتقاله ومعاملته بالإكرام والاحترام ، فأخرج من القلعة المنصورة بعد ما مكث فيها أيّاما واحتيط على حواصله وأملاكه ، ففرّج عنه هذه الكربة بسبب سؤاله اللّه ربّه ، وذهب إلى ملك الأمراء فسلّم عليه ، وإلى قاضي القضاة بعده بهاء الدّين ابن الزّكي ، ونزل بدرب النّفاسة ثمّ انتقل إلى بستانه بحمص إلى أن توفّي فيه تاسع ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين وستّمائة . وقد جمع أهله عند احتضاره وتوضّأ وصلّى بهم وقال : هلّلوا معي ، وبقي يهلّل معهم ساعة حتّى توفّي ، وذكروا أنّ آخر كلامه : لا إله إلّا اللّه ، فرحمه اللّه آمين .

929 ) محمّد « 19 » بن عبد الكريم بن عبد الصّمد بن محمّد ابن أبي الفضل ، الخطيب محيي الدّين أبو حامد ابن الخطيب عماد الدّين ابن قاضي القضاة ابن الحرستاني .

الشّافعي الدّمشقي ، خطيبها وابن خطيبها ، ومدرّس الغزّاليّة والمجاهديّة . كان صيّنا فقيها نبيها فاضلا شاعرا مجيدا بارعا ملازما منزله ، فيه عبادة وتنسّك وانقطاع ، طيّب الصّوت في الخطبة ، عليه روح بسبب تقواه . أجاز له جدّه ، والمؤيّد الطّوسي ، وزينب الشّعريّة ، وأبو روح الهروي ،
هامش
( 19 ) الإسنوي 1 / 447 .