تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية — صفحة 838

مساهمون:

ص٨٣٨
الأموي مدّة طويلة واستفاد به الطّلبة والفضلاء ، وكان له معرفة جيّدة بالأصلين والفقه ، وعرضت عليه وكالة بيت المال فأباها ، ومشيخة الشّيوخ فما قبلها وقضاء القضاة فامتنع لزهده وورعه . سمع الحديث بمدينة حلب من أبي القاسم ابن رواحة ، وزين الدّين ابن الأستاذ . وحدّث عنه الحافظ المزّي ، والعلم البرزالي ، والشّيخ علاء الدّين ابن العطّار . قال الشّيخ قطب الدّين اليونيني رحمه اللّه : كان لطيف الأخلاق كريم الشّمائل ، عارفا بالمذهب والأصول مكمل الأدوات . توفّي في الثّالث والعشرين من ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين وستّمائة ، ودفن بمقابر الصّوفيّة ، وله ستّ وسبعون سنة ، رحمه اللّه .

928 ) محمّد « 18 » بن عبد القادر بن عبد الخالق بن خليل بن مقلّد ، قاضي القضاة عزّ الدّين أبو المفاخر الأنصاري الدّمشقي الشّافعي ، المعروف بابن الصّائغ .

ولد سنة ثمان وعشرين وستّمائة . وسمع ابن اللتي ، وابن الجميزي ، ويوسف ابن خليل ، وجماعة ، وتفقّه على جماعة ، ولازم القاضي كمال الدّين التّفليسي وصار من أعيان أصحابه ، ودرّس بالشّاميّة البرّانيّة مشاركا للقاضي شمس الدّين ابن المقدسي ، ثمّ استقلّ بها ابن المقدسي ، وعوّض ابن الصّائغ بوكالة بيت المال ، وذلك بسفارة الصّاحب بهاء الدّين ابن الحنّي ؛ وحظي ابن الصّائغ عند الصّاحب ابن الحنّي ورفع من قدره ونوّه بذكره حتّى آل من أمره أن عزل القاضي شمس الدّين ابن خلّكان وولي ابن الصّائغ القضاء وذلك سنة تسع وستّين وستّمائة ، فباشر القضاء وظهرت منه نهضة وصرامة وإقامة الحقّ وإبطال الباطل ، فتربّى له بسبب ذلك مبغضون تعصّبوا عليه وألّبوا وشعّبوا وتعاونوا وكذبوا ، ثمّ أعيد ابن خلّكان إلى القضاء في أوّل سنة سبع وسبعين ففرح كثير من النّاس بذلك ، وبقي ابن
هامش
( 18 ) السّبكي 8 / 74 ، والإسنوي 2 / 146 ، وفيه : محمّد بن عبد القادر بن عبد القادر ، والعبر 5 / 344 .