بغداد فسمع بها من الحسين بن سنيف ، وأبي محمّد بن الأخضر ، وابن منينا ، وطبقتهم ، وأقام في النّظاميّة ، وكان يشتغل هو والبادرائي واقف المدرسة ؛ ثمّ رجع الزّين خالد إلى دمشق فاستوطنها ، وكتب وحصّل الأصول والأجزاء ، وكان ديّنا فاضلا ذكيّا عارفا باللّغة العربيّة وأسماء الرّجال ؛ وكان يحبّ المزاح حسن النّادرة ؛ وكان الملك النّاصر صاحب دمشق يحبّه ويجلّه ويحسن إليه ويستجلي نادرته .
سمع منه الشّيخ محيي الدّين النّووي ، والشّيخ تاج الدّين الفراوي ، وأخوه الخطيب شرف الدّين الفراوي ، وقاضي القضاة تقيّ الدّين ابن دقيق العيد ، وخلق ؛ وباشر مشيخة دار الحديث النّوريّة ، وبالمدرسة العزيّة البرّانيّة .
ومن جيّد كلامه : أنّ رجلا من الشّيعة قال له : أنت تقول إنّ أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب ما هو معصوم ، فقال له : ما أخفيك شيئا ، أبو بكر الصدّيق عندنا أفضل من عليّ وما كان معصوما .
وحضر مرّة عند النّاصر فقام شاعر يمتدح السّلطان فأطنب ، فقام الزّين خالد فخلع عليه سراويله فضحك السّلطان وقال : ما حملك على هذا ؟ قال : ما وجدت معي ما لا أحتاج إليه إلّا اللّباس فأعجب السّلطان ذلك منه ووصله بجائزة .
توفّي في سلخ جمادى الأولى سنة اثنتين وستّين وستّمائة « 10 » .
896 ) سلار « 11 » بن الحسن بن عمر بن سعيد ، الإمام العلّامة ، مفتي الشّام ومعيده ، كمال الدّين أبو الفضائل الإربلي ، الشّافعي .
شيخ الأصحاب ومفيد الطلّاب .
تفقّه بالإمام أبي عمرو ابن الصّلاح حتّى برع في المذهب ، وتقدّم وساد ، واحتاج النّاس إليه ، وكان عليه مدار الفتوى بدمشق مدّة طويلة ، وكان معيدا بالبادرائيّة .
عيّنه بها واقفها نجم الدّين البادرائي رحمه اللّه ، فباشرها منذ درّس فيها إلى أن توفّي ، يفيد ويعيد ويعلّق ويؤلّف ويجمع وينشر المذهب ؛ وقد اختصر البحر
هامش
( 10 ) العبر 5 / 27 ، وفيه : توفّي سنة 663 ه .
( 11 ) السّبكي 8 / 149 ، والبداية 13 / 262 .