وتفقّه بحلب على أبي الحسن علي بن سليمان المرادي ، وسمع بدمشق على الحافظ أبي القاسم ابن عساكر ، وقدم مصر في سنة بضع وستّين فاستوطنها ، وسمع بها الحديث ، وخرّج له علي بن المفضّل الحافظ أربعين حديثا ، وكان مشهورا بالصّلاح والعزّ وطلب العلم ، يتبرّك بآثاره .
وروى عنه الحافظ المنذري .
توفّي في خامس رجب سنة خمس وستّمائة .
784 ) عبد الوهّاب « 13 » ابن الأمين أبي منصور علي بن عبد اللّه .
الإمام العالم المحدّث الفقيه البارع .
مسند العراق وشيخها ، ضياء الدّين أبو أحمد البغدادي الصّوفي ، الشّافعي ، المعروف بابن سكينة ، وهي جدّته أمّ أبيه .
ولد سنة تسع وخمسمائة في شعبان ، وقرأ القرآن ، واشتغل بعلمه كالقراءات والعربيّة ونحوها .
وسمع الحديث ، وقرأ الفقه على مذهب الشّافعي ، وعلم الخلاف على أبي منصور سعيد ابن الرزّاز شيخ بغداد ، وكان كثير الاشتغال بالتّنبيه ، والمهذّب ، والوسيط ، وإذا دخل عليه الطّلبة يقول : لا تزيدوا على سلام عليكم ، مسألة . من حرصه على المباحثة وتقرير الأحكام ، وأخذ علم الحديث عن محمّد بن ناصر ، وصحبه ولازمه ، وأخذ عنه الكثير من الفوائد والعربيّة والغريب ، وغير ذلك ، وطال عمره حتّى رحل إليه . روى عن أبيه وعن أبي القاسم ابن الحصين ، وزاهر الشّحامي ، وخلق ، ولبس من جدّه أبي البركات خرقة التصوّف .
وقد ذكره ابن النجّار فأطنب في شكره والثّناء عليه بالجميل من متابعة السنّة والعمل الكثير وحفظ الأوقات أن يذهب شيء منها إلّا في عمل صالح ، إلى أن قال : ولقد طفت شرقا وغربا ورأيت الأئمّة والزهّاد ، فما رأيت أكمل منه ولا أكثر عبادة ولا أحسن سمتا ، وكان ثقة حجّة نبيلا علما من أعلام الدّين .
سمع منه الحفاظ علي بن أحمد الرّندي ، والقاضي عمر بن علي ، وأبو بكر
هامش
( 13 ) السّبكي 8 / 324 ، والإسنوي 2 / 60 ، وغاية النّهاية 1 / 480 ، والبداية 13 / 61 .