ودخل بغداد وهمذان وغيرهما من البلاد ، وأقام بأصبهان مدّة طويلة ، وتفقّه بها على الإمام أبي السّعادات الشّافعي ، وسمع جماعة من المشايخ ببلاد شتّى ، كالسّلفي ، ومعمر ابن الفاخر ، وأبي موسى المديني .
وروى عنه الزكيّان المنذري ، والبرزالي ، والضّياء ، وابن خليل ، والشّهاب القوصي ، والبلداني .
قال المنذري « 9 » : هو آخر من لقيته ممّن يفهم هذا الشّأن ، وكان عارفا باللّغة معرفة حسنة ، كثير التّلاوة والتعبّد والانفراد .
وقال عمر بن الحاجب : كان إماما عالما حافظا ثقة أديبا شاعرا حسن الخطّ ذا دين وورع .
توفّي في ثامن عشر جمادى الآخرة سنة تسع وستّمائة .
ومن شعره ما رواه عنه الحافظ الشّهاب القوصي :
ببيت لهيا « 10 » بساتين مزخرفة * كأنّها سرقت من دار رضوان
أجرت جداوله « 11 » ذوب اللّجين * على حصى من الدرّ مخلوط بعقيان
والطّير تهتف في الأغصان صادحة * كضاربات طنابير وعيدان
وبعد هذا لسان الحال قائلة * ما أطيب العيش في أمن وإيمان
ومنهم من يقول : هذا هو العيش إلّا أنّه فان .
783 ) عبد الملك « 12 » بن عيسى بن درباس بن فير بن عبدوس ، قاضي القضاة بالدّيار المصريّة ، صدر الدّين أبو القاسم الماراني .
الفقيه الشّافعي .
ولد بنواحي الموصل في حدود سنة عشر وخمسمائة .
هامش
( 9 ) التّكملة 2 / 251 .
( 10 ) معجم البلدان 1 / 522 ، كذا يتلفّظ به ، والصّحيح : بيت الآلهة ، قرية مشهورة بغوطة دمشق .
( 11 ) الإسنوي : جداولها .
( 12 ) سير 21 / 474 .