حسن ، وهو من أحسن ما عندهم ، فقال الوزير مفتخرا بخيارهم ومادّها للقاضي الفاضل وكان فيه حدب كما تقدّم : خيارنا حسن وخياركم أحدب ، فقال القاضي الفاضل : فخيارنا خير من خياركم .
واتّفق أنّ الملك العزيز عثمان بن الملك صلاح الدّين بعث إليه بعض حظاياه يوما وكان قد رسم له والده أن لا يجتمع بها ، فبعثت إليه بزرّ ذهب في وسط عنبرة سوداء فجعل يقلّبه ولا يفهم معناه ، فأخذه وجاء إلى الفاضل فذكر له صورة ما جرى وأنّه لم يفهم هذه الإشارة ، فقال الفاضل « 19 » :
أهدت لك العنبر في وسطه * زرّ من التّبر دقيق اللّحام
فالزرّ في العنبر معناهما * زر هكذا مستترا في الظّلام
هذا نوع ونادرة من حال المترجم ، وكم له من فائدة ونادرة ورأي سديد وحال جميل وحظّ على الخيرات ومبادرة إلى المكرمات ، فرحمه اللّه آمين .
750 ) عبد الملك « 20 » بن زيد بن ياسين بن زيد بن قائد بن جميل « 21 » ، الإمام ضياء الدّين التّغلبي الأرقمي الدّولعي .
ودولع « 22 » من قرى الموصل خطيب دمشق .
ولد سنة سبع وخمسمائة ، وقدم دمشق في شبيبته ، فتفقّه بها على نصر المصّيصي ، وسمع منه الحديث ، وتفقّه ببغداد أيضا ، وسمع بها جامع التّرمذي على عبد الملك ابن أبي القاسم الكروخي ، وسنن النّسائي من علي بن أحمد بن محمويه اليزدي .
وعنه إسماعيل ابن الأنماطي الحافظ ، وابن خليل ، والشّهاب القوصي ، والتّقيّ ابن أبي اليسر ، وجماعة ، وبالإجازة من ابن أبي الخير ، وابن علّان .
وكان فقيها مفتيا عالما بالمذهب ، وولي خطابة دمشق مدّة طويلة ، ودرّس بالغزّاليّة ، وكان على طريقة حميدة إلى أن توفّي في ثامن عشر ربيع الأوّل سنة
هامش
( 19 ) الدّيوان 101 .
( 20 ) السّبكي 7 / 187 ، والإسنوي 1 / 513 ، وسير 21 / 350 ، والبداية ص 1 / 33 .
( 21 ) في الأصل : فائد بن حمل ، والإصلاح من السّبكي .
( 22 ) معجم البلدان 2 / 486 ، الدّولعيّة ، قرية كبيرة بينها وبين الموصل يوم واحد .