تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
فأكرموا مورده وأنزلوه في عزّ وحشمة ، وعقد له مجلس التّذكير في مدرسة الشّافعيّة وكان بحرا في الوعظ ، حافظا لكثير من الحكايات والنّكت والأشعار ، وظهر له القبول عند الخاصّ والعامّ ، واستحكم أمره في مذهب الشّافعي ، ثمّ عاد إلى مرو ، ودرّس بها في مدرسة أصحاب الشّافعي ، وقدّمه نظام الملك على أقرانه ، وعلا أمره ، وظهر له الأصحاب . قال حفيده أبو سعد السّمعاني : صنّف « 45 » في التّفسير والفقه والحديث والأصول ، فالتّفسير في ثلاث مجلّدات ، وكتاب البرهان ، والاصطلاح الذي شاع في الأقطار ، وكتاب القواطع في أصول الفقه ، وكتاب الانتصار في الردّ على المخالفين ، وكتاب المنهاج لأهل السنّة ، وكتاب القدر ؛ وأملى قريبا من تسعين مجلسا . وقال إمام الحرمين : لو كان الفقه ثوبا طاويا لكان أبو المظفّر السّمعاني طرّازه . وعن أبي المظفّر رحمه اللّه أنّه قال : ما حفظت شيئا قطّ فنسيته ؛ وسئل عن أحاديث الصّفات ، فقال : عليكم بدين العجائز ، ثمّ قال : غصت في كلّ بحر ، وانقطعت في كلّ بادية ، ووضعت رأسي على كلّ عتبة ، ودخلت من كلّ باب ، وللّه وصف خاصّ لا يعرفه غيره . وقد سمع الحديث من والده ، ومن ابن غانم أحمد بن علي الكراعي وهو أكبر شيوخه ، وأبي بكر التّرابي « 46 » ، وبنيسابور من أبي صالح المؤذّن وجماعة . وبجرجان من أبي القاسم الخلّال ، وببغداد من عبد الصّمد بن المأمون ، وأبي الحسين بن المهتدي باللّه ، وبالحجاز من أبي القاسم سعد بن علي الزّنجاني ، وأبي علي الشّافعي ، وغيرهم . قال حفيده أبو سعد : وحدّثنا عنه عمّي الأكبر ، وعمر بن محمّد السّرخسي ، وأبو نصر محمّد بن محمّد بن يوسف الفاشاني ، ومحمّد بن أبي بكر السّنجي ، وإسماعيل بن محمّد الحافظ التّيمي ، وجماعة . ودخل بغداد في سنة إحدى وستّين وأربعمائة ، وسمع الكثير بها ، واجتمع بالشّيخ
هامش
( 45 ) هديّة 2 / 473 . ( 46 ) هو : محمّد بن عبد الصّمد الترابي المعروف بابن أبي الهيثم .