أبي إسحاق الشّيرازي ، وناظر ابن الصبّاغ في مسألة ، وسار إلى الحجاز في البريّة ، وأخذه العرب ، فاستعملوه في رعي الإبل ، ثمّ احتاجوا إلى مسألة في عقد امرأة ، فسألوه عنها ، فوجدوا عنده علما فاحترموه وعظّموه وحملوه إلى مكّة ببركة العلم .
كان مولده في ذي الحجّة سنة ستّ وعشرين وأربعمائة . ومات يوم الجمعة الثّالث والعشرين من ربيع الأوّل سنة تسع وثمانين وأربعمائة .
424 ) نصر « 47 » بن إبراهيم بن نصر بن إبراهيم بن داود ، الفقيه أبو الفتح المقدسي ، ويعرف بابن أبي حافظ النّابلسي الشّافعي .
شيخ المذهب بالشّام ، وصاحب التّصانيف مع الزّهادة والعبادة .
تفقّه على الفقيه سليم بن أيّوب الرّازي ، وصحبه بصور أربع سنين ، وكتب عنه تعليقة في ثلاثمائة جزء ، وروى عنه الحديث وعن عبد الرّحمن بن الطبيز ، وعلي بن السّمسار ، ومحمّد بن عوف المزني « 48 » ، وابن سلوان ، وأبي علي الأهوازي ، وجماعة بغزّة وآمد وصور ، وسمع ممّن هو دونه ، وأملى المجالس .
وروى عنه من شيوخه الحافظ أبو بكر الخطيب ، وأبو القاسم النّسيب ، وأبو الفضل عمر بن علي ، وجمال الإسلام أبو الحسن السّلمي ، وأبو الفتح نصر اللّه المصّيصي ، وأبو يعلى حمزة ابن الحبوبي ، وجماعة .
أقام بالقدس الشّريف مدّة طويلة ، ثمّ قدم دمشق سنة ثمانين وأربعمائة ، فسكنها وعظم شأنه ، مع العبادة والزّهد الصّادق والورع والعلم والعمل .
قال الحافظ ابن عساكر « 49 » : لم يقبل من أحد صلة بدمشق ، بل كان يقتات من غلّة تحمل إليه من أرض بنابلس ملكه ، فتخبز له كلّ ليلة قرصة في جانب الكانون .
وحكى لنا ناصر النجّار وكان يخدمه أشياء عجيبة من زهده وتقلّله ، وتركه تناول الشّهوات .
هامش
( 47 ) السّبكي 5 / 351 ، وتهذيب الأسماء 2 / 125 ، والعبر 3 / 329 .
( 48 ) في - ب - المستملي .
( 49 ) تبيين 286 .