قال : وقرأت بخطّ أبي جعفر أيضا سمعت أبا المعالي يقول : قرأت خمسين ألفا في خمسين ألفا ، ثمّ خلّيت أهل الإسلام ، بإسلامهم فيها [ وعلومهم الظاهرة وركبت البحر الخضمّ وغصت في الذي نهى أهل الإسلام منها ] « 24 » ، كلّ ذلك في طلب الحقّ ، وكنت أهرب في سالف الدّهر من التّقليد ، والآن قد رجعت من الكلّ إلى كلمة الحقّ : عليكم بدين العجائز ، فإن لم يدركني الحقّ بلطيف برّه فأموت على دين العجائز ، وتختم عاقبة أمري عند الرّحيل على نزهة أهل الحقّ وكلمة الإخلاص لا إله إلّا اللّه .
وقال الفقيه أبو الفتح الطّبري : دخلنا مجلس أبي المعالي في مرضه فقال :
اشهدوا عليّ ، إنّي قد رجعت عن كلّ مقالة تخالف السّلف ، وإنّي أموت على ما يموت عليه عجائز نيسابور .
وقال الفقيه غانم الموشيلي « 25 » : سمعت أبا المعالي الجويني يقول : لو استقبلت من أمري ما استدبرت [ ما اشتغلت ] « 26 » بالكلام .
وقال إمام الحرمين رحمه اللّه في كتاب الرّسالة النّظاميّة : اختلفت مسالك العلماء في الظّواهر التي وردت في الكتاب والسنّة ، وامتنع على أهل الحقّ اعتقاد فحواها ، فرأى بعضهم تأويلها ، والتزم ذلك في أيّ كتاب ، وما يصحّ من اعتقاد السّنن .
قال : وذهب أئمّة السّلف إلى الانكفاف عن التّأويل وإجراء الظّواهر على مواردها ، وتفويض معانيها إلى الربّ تبارك وتعالى .
قال : والذي يرتضيه رأيا ويدين اللّه به عقدا اتّباع سلف الأمّة ، فالأولى الاتّباع وترك الابتداع ، والدّليل السّمعي القاطع في ذلك أنّ إجماع الأمّة حجّة متّبعة ، وهو مستند معظم الشّريعة ، وقد درج صحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على ترك التّعريض لمعانيها وكانوا لا يألون جهدا في ضبط قواعد الملّة
هامش
( 24 ) ما بين القوسين ساقط من - ب - .
( 25 ) انظر الاختلاف في هذه النّسبة في الأنساب للسّمعاني واللّباب لابن الأثير هل هو إلى كتاب النّصارى موشيلا ، أو إلى اسم من أسماء رجالهم ، ومعناه بالعربيّة موسى ، أو لبعض أجداده المسمّى بهذا الاسم .
( 26 ) ما بين القوسين ساقط من - ب - و - ج - .