والتّواصي بحفظها وتعليم النّاس ما يحتاجون إليه منها ، فلو كان تأويل هذه الظّواهر متبوعا أو محتوما لأوشك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشّريعة ، فإذا تصرّم عصرهم وعصر التّابعين عن الإضراب عن التّأويل ، كان ذلك قاطعا بأنّه الوجه المتّبع ، فحقّ على الذين أن يعتقدوا تنزّه الباري عن صفات المحدّثين ، ولا يخوض في تأويل المشكلات ، ويكل معناها إلى الربّ .
وقوله :
لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
« 27 »
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ
« 28 »
تَجْرِي بِأَعْيُنِنا
« 29 » ، وما صحّ من أخبار الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، كخبر النّزول وغيره على ما ذكرناه ، هذا كلامه في الرّسالة النّظاميّة .
توفّي إمام الحرمين في الخامس والعشرين من ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين وأربعمائة بنيسابور ، وكان يوما مشهودا ، أغلق البلد ، وكسّر منبره بالجامع ، ورثاه النّاس بقصائد ، ودفن بداره أوّلا ، ثمّ نقل بعد سنتين ، فدفن إلى جانب والده .
ويقال : إنّه كان له أربعمائة تلميذ فكسّروا محابرهم وأقلامهم ، وأقاموا حولا بعد ذلك كذلك ، فاللّه أعلم .
أخبرني شيخنا الإمام الحافظ أبو الحجّاج المزّي الشّافعي من لفظه وحفظه ، حدّثنا قاضي القضاة عزّ الدّين أبو المعالي محمود بن عبد القادر بن عبد الخالق الأنصاري الشّافعي ابن الصّائغ من لفظه وحفظه ، أخبرنا أبو الحسن علي بن هبة اللّه بن الجمّيزي ، أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمّد بن أحمد السّلفي ، أخبرنا الكيالهراسي ، أخبرنا إمام الحرمين رحمه اللّه قال : أخبرنا والدي ، حدّثنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، حدّثنا أبو العبّاس الأصمّ ، حدّثنا الرّبيع بن سليمان ، حدّثنا الشّافعي حدّثنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « البيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا » . هذا حديث صحيح متّفق على صحّته « 30 » ، ومحفوظ من رواية مالك ، وهو مسلسل منّي إلى الإمام الشّافعي بالفقهاء الشّافعيّة ، وللّه الحمد .
هامش
( 27 ) الآية 70 سورة ص .
( 28 ) الآية 14 سورة القمر .
( 29 ) الآية 27 من الرّحمن .
( 30 ) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والتّرمذي والنّسائي ومالك والدّارمي في كتاب البيوع ، وابن ماجة في كتاب التّجارات .