تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
الإرشاد في الأصول ، وكذا كتاب الشّامل ، وكتاب البرهان في أصول الفقه ، ومدارك الأصول ، لم يتمّه ، وكتاب الرّسالة النّظاميّة في الأحكام الإسلاميّة ، وكتاب غياث الأمم في التياث الظّلم ، وهو بديع في براعته وفصاحته ومقصوده فيه إثبات الإمام ، وكتاب مغيث الخلق في اختيار الأحقّ ، وكتاب غنية المسترشدين في الخلاف . قال أبو سعد السّمعاني : كان إمام الأئمّة في زمانه على الإطلاق ، المجمع على إمامته شرقا وغربا ، الذي لم تر العيون مثله . مولده في محرّم سنة تسع عشرة وأربعمائة ، وتفقّه على والده ، فأتى على جميع مصنّفاته . وتوفّي أبوه وله عشرون سنة ، فأقعده مكانه للتّدريس ، فكان يدرّس ويخرج إلى درس البيهقي ، وأحكم علم الأصول على أبي القاسم الأسفراييني الإسكاف أحد تلامذة أبي إسحاق فراييني ، وكان ينفق من ميراثه وممّا يتدخّله من معلومه إلى أن ظهر التعصّب بين الفريقين واضطربت الأحوال ، فاحتاج إلى السّفر عن نيسابور ، فذهب إلى المعسكر ، ثمّ إلى بغداد ، وصحب أبا سعد الكندري الوزير مدّة يطوف معه ، ويلتقي في حضرته بالأكابر من العلماء ، ويناظرهم ويجيل بينهم حتّى تهذّب في النّظر وشاع ذكره ، ثمّ خرج إلى الحجاز وجاور بمكّة أربع سنين يدرّس ويفتي ويجمع طرق المذهب ، إلى أن رجع إلى بلده نيسابور بعد مضيّ نوبة التّعصّب ، فأقعد للتّدريس بنظاميّة نيسابور ، واستقامت أمور الطّلبة ، وبقي على ذلك قريبا من ثلاثين سنة غير مزاحم ولا مدافع ، مسلّم له المحراب والمنبر والخطابة والتّدريس ومجلس الوعظ يوم الجمعة ، وظهرت تصانيفه ، وحضر درسه الأكابر والجمع العظيم من الطّلبة ، وكان يقعد بين يديه كلّ يوم نحو من ثلاثمائة رجل . وتفقّه به جماعة من الأئمّة ، وسمع الحديث من أبيه ، ومن أبي حسّان محمّد بن أحمد المزكّي ، وأبي سعد النّضروي ، ومنصور بن رامش ، وآخرين . قال : وحدّثنا عنه أبو عبد اللّه الفراوي ، وأبو القاسم الشّحامي وأحمد بن سهل المسجدي ، وغيرهم . قلت : قد أجاز له الحافظ أبو نعيم الأصبهاني . قال السّمعاني : وقرأت بخطّ أبي جعفر محمّد بن أبي علي الهمذاني ، سمعت الشّيخ أبا إسحاق الفيروزآبادي يقول : تمتّعوا بهذا الإمام ، فإنّه نزهة هذا الزّمان ، يعني أبا المعالي الجويني رحمه اللّه .