وقال : قد كنت أظنّ أنّي لو رغبت في ذلك لنهيتموني عنه .
قال : وكتب إلى المراغي يذكر أنّ المكتفي قال للحسن بن العبّاس : إنّي أريد أن أوقف وقفا يجمع أقاويل العلماء على صحّته ويسلم من الخلاف ، قال :
فأحضر ابن جرير فأملى عليهم كتابا كذلك ، فأخرجت لهم جائزة سنيّة ، فأبى أن يقبلها ، فقيل له : لا بدّ من جائزة أو قضاء حاجة ، فقال : نعم الحاجة أسأل أمير المؤمنين أن يتقدّم إلى الشرط أن يمنعوا السّؤال من دخول المقصورة يوم الجمعة ، فتقدّم بذلك وعظم في نفوسهم .
قال الفرغاني : وأرسل إليه العبّاس بن الحسن الوزير : قد أحببت أن انظر في الفقه وسأله أن يعمل له مختصرا ، فعمل له كتاب الخفيف وأنفذه ، فأرسل له ألف دينار فلم يقبلها فقيل له : تصدّق بها فلم يفعل .
وذكر عبد اللّه بن أحمد السّمسار وغيره أنّ أبا جعفر بن جرير قال لأصحابه : هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا ؟ قالوا : كم قدره ؟ فذكر نحو ثلاثين ألف ورقة قالوا : هذا ممّا تفنى الأعمار قبل تمامه ، فقال : أما واللّه ماتت الهمم ، فأملاه في نحو ثلاثة آلاف ورقة .
ولمّا أراد أن يملي التّفسير قال لهم كذلك ، ثمّ أملاه بنحو من التّاريخ .
وقال الفرغاني : ثمّ من كتبه كتاب التّفسير « 114 » ، وكتاب القراءات والعدد والتّنزيل ، ثمّ له كتاب اختلاف العلماء ، وثمّ له كتاب التّاريخ إلى عصره ، ثمّ كتاب تاريخ الرّجال من الصّحابة والتّابعين إلى شيوخه ، ثمّ كتاب لطيف القول في أحكام شرائع الإسلام ، وهو مذهبه الذي اختاره وجوّده واحتجّ له ، وهو ثلاثة وثمانون كتابا وكتاب الخفيف وهو مختصر ، وكتاب التّبصير في أصول الدّين ، وابتدأ بتصنيف كتاب تهذيب الآثار وهو من عجائب كتبه ، ابتدأ بما رواه أبو بكر الصدّيق رضي اللّه عنه ممّا صحّ عنه ، وتكلّم على كلّ حديث منه بعلله وطرقه وما فيه من الفقه والسّنن ، واختلاف العلماء وحججهم ، وما فيه من المعاني والغريب ، فتمّ منه مسند العشرة وأهل البيت والموالي رضي اللّه عنهم ، ومن مسند ابن عبّاس رضي اللّه عنه قطعة كبيرة ، فمات قبل تمامه ، وابتدأ بكتاب البسيط فخرّج منه كتاب
هامش
( 114 ) هديّة 2 / 26 .