تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
الطّهارة في نحو ألف وخمسمائة ورقة ، وخرّج منه أكثر كتاب الصّلاة ، وخرّج منه آداب الحكّام ، وكتاب المحاضر والسجلّات ، وغير ذلك . ولمّا بلغه أنّ بكر بن أبي داود تكلّم في حديث ( غدير خم ) عمل كتاب الفضائل ، فبدأ بفضل الخلفاء الرّاشدين ، وتكلّم على تصحيح حديث غدير خم ، واحتجّ بتصحيحه . وقال محمّد بن علي بن سهل الإمام : سمعت محمّد بن جرير وهو يكلّم ابن صالح الأعلم فقال : من قال : إنّ أبا بكر وعمر ليسا بإمامي هدى إيش هو ؟ فقال ابن صالح : مبتدع ، فقال ابن جرير : مبتدع مبتدع ، هذا يقتل . وقال حسينك بن علي النّيسابوري : أوّل ما سألني ابن خزيمة فقال : كنت عند محمّد بن جرير ؟ قلت : لا ، قال : ولم ؟ قلت : لأنّه كان لا يظهر . وكانت الحنابلة تمنع من الدّخول عليه ، فقال : بئس ما فعلت ، ليتك كنت لم تكتب عليّ كلّ من كتبت عنهم ، وسمعت منه . وقال ابن بالويه : سمعت ابن خزيمة يقول : ما أعلم على أديم الأرض أعلم من ابن جرير ، ولقد ظلمته الحنابلة . وقال الشّيخ أبو حامد « 115 » شيخ الشّافعيّة : لو سافر رجل إلى الصّين حتّى يحصل على تفسير محمّد بن جرير لم يكن كثيرا . قلت : قد وقع بينه وبين الحنابلة أظنّه بسبب مسألة اللّفظ ، واتّهم بالتّشيّع فطلبوا عقد مناظرة بينهم وبينه ، فجاء ابن جرير رحمه اللّه لذلك ولم يجئ منهم أحد ، وقد بالغ الحنابلة في هذه المسألة ، وتعصّبوا لها كثيرا واعتقدوا أنّ القول بها يقضي إلى القول بخلق القرآن وليس كما زعموا ، فإنّ الحقّ لا يحتاط له بالباطل واللّه أعلم . قال ابن كامل : توفّي ابن جرير عشيّة الأحد ليومين بقيا من شوّال سنة عشر وثلاثمائة ، عن ستّ وثمانين سنة ، ودفن في داره برحبة يعقوب ، ولم يغيّر شيبه ، وكان الغالب عليه السّواد في رأسه ولحيته ، وكان أسمر إلى الأدمة أعين ، نحيف الجسم مديد القامة فصيحا ؛ واجتمع عليه من لا يحصيهم إلّا اللّه تعالى ، وصلّى
هامش
( 115 ) هو أبو حامد الأسفراييني : الخطيب : تاريخ .