قال : وانتهت إليه الرّئاسة في العلم ببغداد ، وأصله من أصبهان ، ومولده بالكوفة ومنشأه ببغداد وقبره بها .
وقال أبو عمرو أحمد بن المبارك المستملي : رأيت داود بن علي يردّ على إسحاق بن راهويه ، وما رأيت أحدا قبله ولا بعده يردّ عليه هيبة له .
وقال عمر بن محمّد بن بجير : سمعت داود بن علي يقول : دخلت على إسحاق بن راهويه وهو يحتجم فجلست ، فأخذت كتب الشّافعي ، فأخذت انظر فصاح : إيش تنظر ؟ فقلت :
مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ ،
فجعل يضحك ويتبسّم .
وقال أبو بكر الخلّال : أخبرنا الحسين بن عبد اللّه قال : سألت المروزي عن قصّة داود الأصبهاني وما أنكر عليه أبو عبد اللّه فقال : كان داود خرج إلى خراسان إلى ابن راهويه ، فتكلّم بكلام شهد عليه أبو نصر بن عبد المجيد وآخر ، شهدا عليه أنّه قال : القرآن محدث ، فقال لي ابن عبد اللّه بن داود بن علي : لا فرّج اللّه عنه ، قلت : هذا من غلمان أبي ثور ، قال : جاءني كتاب محمّد بن يحيى النّيسابوري أنّ [ داود الأصبهاني قال ببلدنا : إنّ القرآن محدث .
قال المروزي : حدّثني محمّد بن إبراهيم النّيسابوري أنّ ] « 27 » إسحاق بن راهويه لمّا سمع كلام داود في بيته وثب عليه إسحاق فضربه وأنكر عليه .
وقال الخلّال : سمعت أحمد بن محمّد بن صدقة يقول : سمعت محمّد بن الحسين بن صبيح يقول : سمعت داود الأصبهاني يقول : القرآن محدث ، ولفظي بالقرآن مخلوق .
قلت : وقد اختلف أصحابنا والعلماء من غيرهم أيضا في أنّه هل يعتدّ بخلاف داود ووفاقه في نقض الإجماع وإبرامه على قولين ؟ فذهب الشّيخ أبو علي ابن أبي هريرة إلى أنّه لا يعتدّ بخلافه في الفروع دون الأصول ، وقال إمام الحرمين : الذي ذهب إليه أهل التّحقيق أنّ منكري القياس لا يعدّون من علماء الأمّة ولا من حملة الشّريعة ، لأنّهم معاندون مباهتون فيما ثبت استفاضة وتواترا .
وقال الشّيخ أبو عمرو بن الصّلاح : الذي اختاره الأستاذ أبو منصور وذكر أنّه
هامش
( 27 ) ما بين المعقوفين ساقط من - ب - .