ببغداد يقال له الجنيد ما رأت عيناي مثله ، [ كان الكتبة يحضرون لألفاظه ، والفلاسفة يحضرونه لدقّة معانيه ، والمتكلّمون يحضرونه لتمام علمه ، وكلامه بائن عن فهمهم وعلمهم ] « 13 » .
وعن ابن سريج : أنّه تكلّم يوما فأعجب به بعض الحاضرين ، فقال ابن سريج : هذا ببركة مجالستي لأبي القاسم الجنيد رحمه اللّه .
وقال الحافظ أبو نعيم « 14 » : حدّثنا علي بن هارون ، ومحمّد بن أحمد بن يعقوب قالا : سمعنا الجنيد غير مرّة يقول : علمنا مضبوط بالكتاب والسنّة ، من لم يحفظ الكتاب ويكتب الحديث ولم يتفقّه لا يقتدى به .
وقال عبد الواحد بن علوان : سمعته يقول : علمنا هذا ، يعني التصوّف مشبك بحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقال الحريري : سمعته يقول : ما أخذنا التصوّف من القال والقيل ، لكن عن الجوع ، وترك الدّنيا ، وقطع المألوفات .
ويقال : كان نقش خاتمه : إذا كنت تأمله فلا تأمنه .
وقال أبو جعفر الفرغاني : سمعته يقول : أقلّ ما في الكلام سقوط هيبة الربّ جلّ جلاله من القلب ، والقلب إذا عري من الهيبة عري من الإيمان .
وقال السّلمي « 15 » : سمعت جدّي إسماعيل بن عبد يقول : كان الجنيد يجيء فيفتح حانوته ويدخل ، فيسبل السّتر ويصلّي أربعمائة ركعة . وقال غيره « 16 » : كان ورده كلّ يوم في سوقه ثلاثمائة ركعة ، وكذا كذا ألف تسبيحة .
قال أبو بكر العطوي : كنت عند الجنيد حتّى احتضر ، فختم القرآن ثمّ ابتدأ فقرأ من البقرة سبعين آية ، ثمّ مات رحمه اللّه .
قال أبو الحسين بن المبارك « 17 » : مات في شوّال سنة ثمان وتسعين
هامش
( 13 ) ما بين المعقوفين ساقط من - ب - .
( 14 ) الحلية 1 / 255 .
( 15 ) في - ب - : قال الشّبلي .
( 16 ) السّبكي : المرجع السّابق ، وفيه : قال الخلدي : وبلغني أنّ الجنيد كان في سوقه وكان ورده في كلّ يوم ثلاثمائة ركعة وثلاثين ألف تسبيحة .
( 17 ) في - ب - ابن المنادي .