النّاس ، فأراد عبدان أن ينسخها ، فمنعه ابن سيّار من ذلك ، فباع ضيعة له بجنوجرد وسار إلى مصر ونسخ كتب الشّافعي على الوجه وأكثر ، ورجع فدخل عليه أحمد ابن سيّار مسلّما ومهنّئا ، واعتذر من منع الكتب ، فقال : لا تعتذر ، فإنّ لك عليّ منّة في ذلك ، فلو دفعت الكتب إليّ لما دخلت إلى مصر .
قلت : رحل إلى مصر وتفقّه بأصحاب الإمام الشّافعي ، وبرع في المذهب ونشره ، وكان يوصف بالحفظ والزّهد ، وقد صنّف الموطّأ وغير ذلك « 33 » ، وروى الحديث عن قتيبة بن سعيد ، وعن عبد اللّه من منير ، وأبي كريب ، وإسماعيل بن مسعود الجحدري ، وعبد الجبّار بن العلاء ، وبندار ، وعلي بن حجر ، وجماعة بخراسان والعراق ومصر والحجاز .
وعنه عمر بن علّك ، وأبو العبّاس الدّغولي ، وأبو حامد بن الشّرقي ، وأبو أحمد الغسّال ، وعلي بن حمشاد ، وأبو القاسم الطّبراني ، وغيرهم .
قال أبو نعيم عبد الرّحمن بن محمّد الغفاري : سمعته يقول : ولدت ليلة عرفة سنة عشرين ومائتين .
قال أبو نعيم : وتوفّي ليلة عرفة سنة ثلاث وتسعين .
قال الطّبراني : حدّثنا عبدان بن محمّد المروزي بمكّة سنة سبع وثمانين ومائتين ، حدّثنا قتيبة بن سعيد ، حدّثنا محمّد سحيل بن أبي يحيى الأسلمي عن أبيه ، عن أبي حدرد الأسلمي قال : كانت ليهوديّ عليّ أربعة دراهم ، فطلب منّي ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، يريد الخروج إلى خيبر ، فاستنظرته إلى أن أقدم ، فقلت : لعلّنا أن نغنم شيئا ، فجاء بي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أعطه حقّه » مرّتين ، فقلت : يا رسول اللّه إنّك تريد الخروج إلى خيبر ، ولعلّ اللّه أن يرزقنا بها غنائم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أعطه حقّه » ، وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إذا قال الشّيء ثلاث مرّات لم يراجع ، وعليّ إزار وعلى رأسي عصابة ، فلمّا خرجت قلت : اشتر منّي هذا الإزار ، فاشتراه بالدّراهم التي له عليّ ، فاتّزرت بالعصابة التي على رأسي ، فمرّت امرأة عليها شملة فألبستني إيّاها ، قال الطّبراني : لا يروى عن أبي حدرد إلّا بهذا الإسناد ، تفرّد به قتيبة .
هامش
( 33 ) البغدادي : هديّة 1 / 442 ، وفيه : له كتاب المعرفة مائة جزء ، وكتاب الموطّأ .