تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وإليه المرجع في السّلوك في زمانه وبعده رحمه اللّه ، اشتغل الجنيد في الفقه على أبي ثور إبراهيم بن خالد الكلبي ، وأبو ثور أحد أصحاب الشّافعي كما تقدّم « 10 » ، وكان الجنيد يفتي بحلقة أبي ثور وله من العمر عشرون سنة . وسمع الحديث من الحسن بن عرفة ، وغيره . اختصّ بصحبة سريّ السقطي ، والحارث بن أسد المحاسبي ، وأبي حمزة البغدادي . وروى عنه جعفر الخلدي ، وأبو محمّد الجريري ، وأبو بكر الشّبلي ، ومحمّد ابن علي بن حسن ، وعبد الواحد بن علوان ، وخلق من الصّوفيّة . وكان ممّن برّز في العلم والعمل ، وجمع بينهما . وقال الخلدي : لم نر في شيوخنا من اجتمع له علم وحال غير الجنيد ؛ كانت له حال خطيرة وعلم غزير ، فإذا رأيت حاله رجّحته على علمه ، وإذا رأيت علمه رجّحته على حاله . وقال أحمد بن جعفر المنادي في تاريخه : سمع الكثير « 11 » وشاهد الصّالحين وأهل المعرفة ، ورزق من الذّكاء وصواب الجواب في فنون العلم ما لم ير في زمانه مثله عند أحد من أقرانه ، ولا ممّن أرفع سنّا منه ممّن كان منهم ، ينسب إلى العلم الباطن والعلم الظّاهر في عفاف وعزوف عن الدّنيا وأنبائها . لقد قيل لي : إنّه قال ذات يوم : كنت أفتي في حلقة أبي ثور ولي عشرون سنة . وقال أحمد بن عطاء الروذباري : كان الجنيد يتفقّه لأبي ثور ويفتي في حلقته . وعن الجنيد أنّه قال : ما أخرج اللّه إلى الأرض علما « 12 » وجعل للخلق إليه سبيلا إلّا وقد جعل لي فيه حظّا . قال أبو القاسم الكعبي المتكلّم المعتزلي يوما لأصحابه : رأيت لكم شيخا
هامش
( 10 ) انظر ترجمة أبي ثور ( الطّبقة الأولى ) . ( 11 ) في - ب - : سمع الكبراء . ( 12 ) علما ، ساقطة من أ ، و - ب - ، والإكمال من السّبكي : المرجع السّابق .