أمية ، لكن عمر وبن العاص ، ما انفك من هذا الأمر وأخذ
يلح على معاوية ويقول له : أنا صاحبك يوم رفع
المصاحف بصفين ، وقد عرفت رأيي وإخلاصي لك ، أقدم
على ذلك ، ولا يرهبك الموقف ، ولم يبق من هذه الزمرة
المجافية لمجد عبد شمس إلا فلول من شيعة على ، وسوف
تنهار عن قريب ، أليس القائل أبوك يوم دخل على
عثمان ، وهو لا يبصر طريقه : هل في المجلس من يخشى
منه ، فقيل له : أبدا . فقال : اللهم الجعل الأمر أمر جاهلية ،
والملك ملك غاصبية ، واجعل أوتاد الأرض لبنى أمية .
فمن تخشى إذن ، فلقد دانت لك القبائل ، واسكت
الأبطال ، وقبرت الفصحاء ، ثم انتهيت إلى أبى الأسود
الدؤلي فتجنبت أمره ؟ وهو لا يزال يهيج عليك الناس ؟
ولم يزل به حتى أقنعه ، فأرسل معاوية خلف أبى الأسود ،
فجاء به الجلاوزة وادخل عليه بحضور عمر وبن العاص .
فرحب به معاوية ، وأجلسه منه مجلسا لائقا ، ثم
التفت إليه قائلا : يا أبا الأسود ، خلوت أنا وعمرو
فتناجزنا في أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد أحببت أن أكون من
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 103
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٠٣