واستأذن عمرو على معاوية يوما في غير وقت
سمره ، فقال معاوية : ما أعجلك قبل وقت السمر ؟
فقال : إن الأمر الذي أتيت من أجله أوجعني
وأرقني وغاظني ، وهو بعد ذلك نصيحة لك . واهتم معاوية
بهذا الأمر وسأله : وما ذاك يا عمرو ؟ قال : يا معاوية ، إن
أبا الأسود رجل مفوه ، وله عقل وأدب ، ومن مثله للكلام
يذكر ؟ وقد أذاع بمصرك من الذكر لعلى والبغض لعدوه ،
وقد خشيت عليك أن يسترسل في الكلام حتى يؤخذ
لعنقك . وقد رأيت أن ترسل إليه ، وترهبه وترغبه ، وتسيره
وتخيره ، فإنك من مسألته على أحد أمرين : إما أن يبدي
حبه وتشيعه لعلى عليه السلام فينكشف أمره وترى فيه رأيك .
وإما أن يجاملك فيقول ما ليس من رأيه ، فتستفيد من
قوله .
غرق معاوية في تفكيره ، فإنه لا يرغب في إثارة
موضوع جديد عليه ويعلم أن أبا الأسود عرف بالثبات في
موالاة أمير المؤمنين علي عليه السلام والجرأة والصمود ، فلا
يرهب سيوف السلطان ، كما لا تفل عزيمته أموال بنى
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 102
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٠٢