تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
بمبايعة أبي خبيب « 1 » وأنت سيد قريش وشيخ بني عبد مناف ! ! واللّه لأنت أولى بها منه ؛ فارجع وادع لنفسك ، وأنا أكفيك قريشا ومواليها فرجعا . ونزل عبيد اللّه باب الفراديس « 2 » فكان يركب كل يوم إلى الضّحاك يسلّم عليه . ثم إنه طعن في بعض الأيام بحربة فانثنت . فرجع ولم يركب إلى الضّحاك . فأتاه الضّحاك . ثم إنه ركب عبيد اللّه إليه على عادته فقال : يا أبا أنيس ، العجب لك ، وأنت شيخ قريش تدعو لابن الزبير وتدع نفسك ؛ وأنت أرضى عند الناس منه ، لأنّك لم تزل ملازما للطاعة ، وابن الزبير مفارق مخالف . فادع إلى نفسك . فدعا إلى نفسه ثلاثة أيام . فقالوا له : أخذت بيعتنا لرجل ، ثم دعوتنا لخلعه من غير حدث أحدثه ، والبيعة لك . وامتنعوا عليه « 3 » . فعاد الضّحاك إلى الدّعاء لابن الزبير ، فأفسده ذلك عند الناس وغيّر قلوبهم عليه . فقال له عبيد اللّه [ 23 ب ] بن زياد : من أراد ما يريد لم ينزل المدائن والحصون . فأخرج عن دمشق واضمم إليك الأجناد . فخرج الضّحاك ونزل المرج « 4 » .
هامش
عمل من أعمال دمشق - وهي مدينة البثنية - بينها وبين الصنمين ثمانية عشر ميلا ، ويقال لها يذرعات . ( المختار من صبح الأعشى 5 / 31 ) وفي تقويم البلدان بفتح الراء أيضا ( أذرعات ) وقال : بينها وبين عمان أربعة وخمسين ميلا . وتسمى اليوم ( درعا ) مركز محافظة سميت بها ، وتقع في جنوب سورية ، قرب الحدود الأردنية تبعد عن دمشق 104 كم ( التقسيمات الإدارية ص 45 وما بعدها ) . ( 1 ) أبو خبيب : كنية عبد اللّه بن الزبير ، وخبيب ابنه ( الكامل 4 / 145 ) . ( 2 ) باب الفراديس : أحد أبواب دمشق القديمة ، في سورها الشمالي . منسوب إلى محلة كانت خارج هذا الباب تسمى الفراديس ، في أعلى حارة العقيبة ، من غربها ، وكان للفراديس باب آخر عند باب السلامة - شرقه - فسد . والفراديس بلغة الروم : البساتين ( الأعلاق الخطيرة ص 36 ) . ( 3 ) انظر تاريخ الطبري 5 / 535 . ( 4 ) المرج : إقليم متسع يقع في نجد منخفض من الأرض ، ويمتد في الحدود الشرقية للغوطة الشرقية حتى مناقع الهيجانة والعتيبة وأراضي رمدان شرقا ، تبلغ مساحته خمسين ألف هكتار ، أي نحو نصف مساحة الغوطة ( غوطة دمشق لكرد علي ص 15 ) .