وقال للحسين : مرحبا بابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، هاتوا له دابّة . وقال لابن الزبير :
مرحبا هاتوا لابن حواري « 1 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دابّة . وقال لابن أبي بكر : مرحبا بابن الصدّيق ، هاتوا له دابّة . ثم جعلت ألطافه « 2 » تدرّ عليهم ظاهرة يراها أهل مكّة ويحسن إذنهم وشفاعتهم ، قال : ثم أرسل إليهم يوما ، فقال بعضهم لبعض من يكلّمه ؟ فأقبلوا على ابن عمر فقال : لست صاحبه . فأقبلوا على ابن أبي بكر فأبى . فأقبلوا على [ 20 جهنىّ ] الحسين فأبى ، فقالوا لابن الزبير : هات فأنت صاحبنا . قال : نعم ، على أن تعطوني عهد اللّه وميثاقه أن لا أقول شيئا إلا تابعتموني عليه ، فأخذ عهودهم رجلا رجلا ، ورضي من ابن عمر بدون ما رضي من صاحبيه . قال : فدخلوا عليه فدعاهم إلى بيعة يزيد ، فسكتوا .
فقال : أجيبوني . فسكتوا أيضا . فقال لابن الزّبير : هات فأنت صاحبهم .
قال : اختر منّا خصلة من ثلاث . قال : هات ، إن في ثلاث لمخرجا . قال له : إما أن تفعل كما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال : ما ذا فعل ؟ قال : لم يستخلف أحدا . قال : وما ذا ؟ قال : كما فعل أبو بكر رضي اللّه عنه . قال :
فعل ما ذا ؟ قال : نظر إلى رجل من عرض قريش فولّاه « 3 » . قال : وما ذا ؟
قال : كما فعل عمر . قال : فعل ما ذا ؟ قال : جعلها شورى في ستّة من قريش . قال : ألا تسمعون . عوّدتكم على عادة ، وإني أكره أن أمنعكموها حتى أبيّن لكم . لا أزال أتكلم بالكلام ، فتعترضون عليه وتردّون عليّ [ 20 ب ] فإياكم أن تعودوا . فإني قائم فقائل مقالا ، فإن صدقت فلي صدقي ، وإن كذبت فعلي كذبي . واللّه لا ينطق أحد في مقالتي إلا ضربت عنقه . ثم وكّل
هامش
( 1 ) الدليل على ذلك قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ( الزبير ابن عمتي وحواريّ من أمتي ، أي خاصتي من أصحابي وناصري ) - لسان العرب ج 4 ، ص 220 .
( 2 ) ألطافه : الألطاف : الهدايا والتحف - لسان العرب ، ج 9 ص 318 .
( 3 ) في الكامل ، ج 3 ص 510 « من قاصية قريش ، ليس من بني أبيه فاستخلفه » .