فلما دنا من المدينة استقبله أهلها ، فيهم عبد اللّه بن عمر « 1 » وعبد اللّه بن الزبير « 2 » ، والحسين بن علي « 3 » ، وعبد الرحمن بن أبي بكر . فأقبل على ابن أبي بكر فسبّه فقال : لا مرحبا بك ولا أهلا . فلما دخل الحسين قال :
لا مرحبا بك ولا أهلا ، بدنة « 4 » يترقرق دمها واللّه مهريقه « 5 » ، فلما دخل ابن الزّبير « 6 » قال : لا [ 19 ب ] مرحبا بك ولا أهلا ، أضبّ تلعة « 7 » يدخل رأسه تحت ذنبه . فلما دخل ابن عمر قال : لا مرحبا بك ولا أهلا وسبّه . فقال : لست بأهل لهذه المقالة . قال : بلى ولما هو شر منها . فدخل المدينة وأقام ، وخرج هؤلاء الرهط معتمرين ، فلما كان وقت الحج خرج معاوية حاجا ، فأقبل بعضهم على بعض ، فقالوا : لعلّه قد ندم ، فأقبلوا يستقبلونه ، فلما دخل ابن عمر قال : مرحبا وأهلا بابن الفاروق ، هاتوا لأبي عبد الرحمن دابّة .
هامش
( 1 ) هو عبد اللّه بن عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي . ولد بعد البعثة بسنتين كما في أسد الغابة 7 / 421 أو بثلاث كما في الإصابة 2 / 347 . وهو صحابي من المكثرين في الرواية عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وروى عن أبي بكر وعمر وعثمان وأبي ذر ، وروى عنه كثيرون كابن عباس وسعيد بن المسيب وجابر . مات سنة 73 ه / 692 م وقيل سنة 72 أو 73 أو 74 ( وفيات الأعيان 3 / 28 ، الوافي 17 / 362 ، الاستيعاب 3 / 950 طبقات ابن سعد 4 / 105 ، المعارف 185 ، حلية الأولياء 1 / 292 تذكرة الحفاظ 1 / 37 ، سير أعلام النبلاء 3 / 143 ، العبر 1 / 83 ، البداية والنهاية 9 / 4 ، حسن المحاضرة ص 214 ، تاريخ الإسلام 3 / 177 ، نكت الهميان 3 / 28 ) .
( 2 ) تقدم التعريف به ص ( 76 ) حاشية ( 8 ) .
( 3 ) تقدم التعريف به ص ( 72 ) حاشية ( 4 ) .
( 4 ) البدنة ناقة أو بقرة ، تنحر بمكة ، يمكن أن تسمى بدنة لعظمها وضخامتها . لسان العرب ( بدن ) .
( 5 ) مهريقه : هراق الدم : أراقه - ( اللسان : هرق ) .
( 6 ) من أجل بيعة يزيد بن معاوية لولاية العهد بالتفصيل ، انظر الكامل ، ج 3 ، ص 503 ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ، ص 196 .
( 7 ) في الكامل ج 3 ، ص 508 : « خب ضب تلعة يدخل رأسه ويضرب بذنبه ويوشك واللّه أن يؤخذ بذنبه ، ويدق ظهره ، نحياه عني فضرب وجه راحلته » . وانظر بقية الخبر فيه .