تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
اسبهم ، فإني دخلت وشرحبيل بن حسنة « 1 » عنوة ، فأبى أبو عبيدة « 2 » . وبعد ذلك عزل « 3 » عمر رضي اللّه عنه خالدا عن الشام ، وولّى أبا عبيدة ، ويزيد بن أبي سفيان « 4 » . وكان عمر رضي اللّه عنه أشار على أبي بكر رضي اللّه عنه بعزل خالد فأبى . فلما ولي الخلافة قال : ما صدقت اللّه إن كنت [ 13 جهنىّ ] أشرت على أبي بكر بأمر فلم أنفذه . فعزله . وكتب إلى أبي عبيدة أن يعزله ويقاسمه ماله . وكتب عمر إلى خالد بإقباله إليه ؛ ولما حضر قال له عمر : واللّه إنّك عليّ لكريم وإنّك إليّ لحبيب ، ولن تعاتبني بعد اليوم ، وكتب عمر رضي اللّه عنه إلى الأمصار : إني لم أعزل خالدا عن سخطة ولا خيانة ، ولكن الناس فتنوا به ، فخشيت أن يوكلوا إليه ، فأحببت أن يعلموا أن اللّه تعالى هو الصانع ، وألا يكونوا بعرض فتنة . قلت : هذه القضية تشبه قضية الشّافعي « 5 » رضي اللّه عنه ، وهو أن أقواله القديمة توافق رأي مالك رضي اللّه عنه « 6 » . ولما دخل مصر أحدث أقواله الجديدة وخالف فيها مالكا . وقال : لم أفعل ذلك عنادا له ولكن بلغني أن
هامش
( 1 ) هو شرحبيل بن عبد اللّه بن المطاع بن الغطريف الكندي ، حليف بني زهرة ، صحابي ، يعرف بشرحبيل بن حسنة ، وحسنة أمه ، أسلم بمكة ، وهاجر إلى الحبشة ، وغزا مع رسول اللّه ، وكان ممن سيره أبو بكر في فتوح الشام . ولد عام 50 ق . ه / 574 م ومات سنة 18 ه / 639 م ( الإصابة 3 / 199 وأسد الغابة 2 / 390 ، طبقات ابن سعد 4 / 94 ، الوافي بالوفيات 16 / 128 ) . ( 2 ) انظر تاريخ الطبري 3 / 434 - 440 والكامل لابن الأثير 2 / 427 . ( 3 ) انظر أسباب عزل عمر بن الخطاب لخالد بن الوليد تاريخ الطبري ج 3 / 436 و 4 / 66 والكامل لابن الأثير 2 / 402 . ( 4 ) هو يزيد بن صخر ( أبي سفيان ) . ترجم له المؤلف بين الولاة . ( 5 ) هو محمد بن إدريس بن العباس الشافعي . أصله من قريش ، ويمت بصلة إلى الرسول ولد بغزة سنة 150 ه / 767 م ، وقيل في عسقلان ، وقيل في اليمن ، ويقال إنه ولد يوم مات الإمام أبو حنيفة النعمان . وهو إمام المذهب الشافعي ، وإليه ينسب . توفي بالفسطاط بمصر سنة 204 ه / 820 م ( طبقات الشافعية للسبكي ج 1 ص 172 وفيات الأعيان 4 / 163 ، الوافي بالوفيات 2 / 56 تاريخ بغداد 2 / 56 ، النجوم الزاهرة 5 / 176 ) . ( 6 ) تقدم التعريف به ص ( 27 ) حاشية ( 3 ) .