تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
بالعراق قلنسوة من قلانس مالك يستسقى بها الغيث . فخشيت من تطاول الزمان وحدوث الفتنة به ، فخالفته ليعلموا أنه بشر يخطئ ويصيب . كذا فلتكن في اللّه هذي العزائم . [ 13 ب ] فرضي اللّه عن هذا الخليفة وعن هذا الإمام ، وجزاهما أحسن الجزاء عن هذه النيّة الطاهرة . ولما مات أبو عبيدة رضي اللّه عنه في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة للهجرة « 1 » وكان قد طعن وهو بالأردنّ « 2 » ، فدعا من حضره من المسلمين فقال : إني موصيكم بوصية إن قبلتموها لن تزالوا بخير : أقيموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وصوموا شهر رمضان وتصدقوا وحجّوا واعتمروا وتواصوا وانصحوا لأمرائكم ولا تغشّوهم ، ولا تلهكم الدنيا ، فإن امرءا لو عمّر ألف حول ما كان له بدّ من أن يصير إلى مصرعي هذا الذي ترون . إن اللّه تعالى كتب الموت على بني آدم فهم ميّتون ؛ وأكيسهم أطوعهم لربه وأعملهم ليوم معاده . والسلام عليكم ورحمة اللّه . يا معاذ بن جبل « 3 » : صلّ بالناس ، ومات رضي اللّه عنه . * * *
هامش
( 1 ) انظر تاريخ الطبري ج 4 ص 60 والكامل لابن الأثير 2 / 558 . وعمواس : بكسر العين وسكون الميم ، أو بفتحهما كورة من فلسطين بالقرب من بيت المقدس ، وهي ضيعة جليلة على ستة أميال من الرملة ، على طريق القدس . وكان بها ابتداء الطاعون في أيام عمر بن الخطاب ثم فشا في أرض الشام فمات فيه كثير من الصحابة ( معجم البلدان 4 / 157 ) . ( 2 ) الأردن : اسم كورة من بلاد الشام ، ويقول أهل السير : إن الأردن وفلسطين ابنا سام بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام ، وهي أحد أجناد الشام الخمسة ( معجم البلدان 1 / 147 ) وهي اليوم دولة مستقلة تسمى ( المملكة الأردنية الهاشمية ) . ( 3 ) معاذ بن جبل . ذكره المصنف بين الولاة ص 62 .