[ وصف دمشق بالشعر ]
[ 4 ب ] هذا وأمّا وصفها بالشّعر * فذاك شيء مثل موج البحر
لم يحصر الضّبط لذاك عدّا * لأنّه إلى الفوات عدّى
قصائد بيوتها جواسق « 1 » * كأنّها من حسنها حدائق
وكلّ مقطوع غدا موصولا * بلذّة عن الرّدى « 2 » مفصولا
لها مغان بالعقول « 3 » تلعب * من رام يحكيها فذاك أشعب
فطر إلى ربوعها وحلّق * فليس تحوي الأرض مثل جلّق « 4 »
فنسأل اللّه لنا الإقامه * في صحّة منها وفي سلامه
وأما الأشعار التي جاءت في أوصاف دمشق وذكر محاسنها فشئ خارج عن الحدّ ، ينبو الضّبط عن حصره ، ويكلّ فيه كل حدّ ، فمن الذين ذكروها من
هامش
( 1 ) الجواسق : جمع جوسق ، وهو بناء صغير يشاد في بستان ، أو على سطح بناء القلعة ( الصحاح - جوسق ) والجوسق أيضا معرب ( جوسه ) بمعنى القصر ( الألفاظ الفارسية المعربة ) .
( 2 ) في أمراء دمشق : 125 : « عن الورى » .
( 3 ) الأصل : « معان » مهملة العين وفي أمراء دمشق : 125 : « لها مغان بالقلوب » .
( 4 ) جلق : لفظة أعجمية ، ومن قال بعربيتها قال : هو من جلق الرأس إذا حلقه . قيل : هي دمشق نفسها ، وقيل : هي قرية من قرى دمشق ، وقيل : اسم لكورة دمشق كلها ( معجم البلدان 2 / 154 ) . وقال الدكتور إحسان النص في كتابه عن حسان بن ثابت ص 43 : « لم تحدد المصادر الجغرافية العربية موضع جلق تحديدا دقيقا . وذهب الباحث الفرنسي دوسوDussauإلى أن جلق هي القرية المعروفة اليوم باسم الكسوة » ( جنوبي دمشق وتبعد عنها 18 كم ) وعلق الدكتور النص على هذا بقوله : « ولعل مما يؤيد هذا الرأي أن موضع البريص الذي ذكره حسان في شعره لا يزال يعرف حتى اليوم بهذا الاسم ، وهو قريب من الموضع المعروف بخان الشيحة - غربي الكسوة » .