استنكر قلبه ، فبعث إلى تراب الشام فأتي به ( فجلس عليه ) « 1 » ، فرجع إليه ما كان يعرف من نفسه .
وقولي : كذا مبوّأ الصدق في الكلام .
قال قتادة : في قوله تعالى :
وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ
« 2 » . قال :
بوّأهم اللّه تعالى الشام وبيت المقدس .
وقولي : وقد نهى عن سبّ أهله علي .
عن علي بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه ، أنه قال : « لا تسبّوا [ 3 ب ] أهل الشام فإن فيهم الأبدال « 3 » ، وسبّوا ظلمتهم » .
وفي رواية أن عليّا قال بصفّين « 4 » وأهل العراق يسبّون أهل الشام :
« يا أهل العراق ، لا تسبّوا أهل الشام ، فإن فيهم رجالا كارهين لما ترون ، وإنه بالشام تكون الأبدال » .
وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : « لا تسبّوا أهل الشّام فإنّهم جند اللّه المقدّم « 5 » » .
هامش
( 1 ) طمست حروف هاتين الكلمتين في الأصل ، فأتممناها من تاريخ ابن عساكر المجلدة الأولى ص 134 .
( 2 ) الآية 93 من سورة يونس . وتمامها :وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ93 .
( 3 ) الأبدال : جمع بدل ، وهو رجال من الأولياء ، في معتقد أهل التصوف ، ويذهبون إلى أن عددهم أربعون . وسموا بذلك لأنهم يتناوبون رعاية الدين ، فإذا قضى أحدهم أبدل بآخر حتى آخر الحياة ( كشاف اصطلاحات الفنون ) .
( 4 ) موقعة صفين : حدثت بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان رضي اللّه عنهما سنة 36 ه ( انظر الكامل لابن الأثير 3 / 276 ، تاريخ الطبري 4 / 565 ) .
( 5 ) انظر مختلف روايات هذا الحديث عن أهل الشام عند ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق - المجلدة الأولى - ص 321 - 327 - باب النهي عن سب أهل الشام .