تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
حبّابة « 1 » وفيها يقول « 2 » :
أبلغ حبابة أسقى « 3 » ربعها المطر * ما للفؤاد سوى ذكراكم وطر إن سار صحبي لم أملك تذكّركم * أو عرّسوا بي فأنت الهمّ والفكر « 4 »
فسكتت عنه إلى أن أنفذت تاجرا اشتراها بمال عظيم ، وأحضرتها له خلف ستر وأمرتها بالغناء ، فلما سمعها اهتزّ وطرب ، وقال : هذا غناء أجد له في قلبي موقعا ، فما الخبر . . ؟ فكشفت [ 36 ب ] السّتر فقالت : هذه حبّابة ، وهذا غناؤها ، فدونك وإيّاها . فغلبت على قلبه من ذلك ، ولم ينتفع به في الخلافة . وقال يوما في بعض خلواته : إن الناس يقولون : إنّ الدنيا لم تصف لأحد من الملوك يوما كاملا ، وأنا أريد أن أكذّبهم في ذلك . فأمر أن يحجب عن سمعه وبصره كلّ ما يكره . وأقبل على لذّاته . فبيناهما على حالهما إذ تناولت حبّة رمّان فغصت بها فماتت ، فاختلّ عقله ، فأكبّ عليها إلى أن جافت وأنتنت ، فأخذوها غصبا ودفنوها ، ولم يزل إلى أن نبشها من قبرها ، وتحدّث الناس في خلعه . وقال لما دفنت :
فإن تسل عنك النّفس أو تدع الهوى * فباليأس تسلو عنك لا بالتّجلّد « 5 »
هامش
( 1 ) حبابة : جارية يزيد بن عبد الملك ، وكانت مغنية ومن ألحن من رؤي في عصرها وأحسنهم وجها وعقلا وأدبا ، مولدة ، كانت لرجل من أهل المدينة يعرف بابن رمانة ، أدبها ، وأخذت الغناء عن ابن شريح وابن محرز . اشتراها يزيد فغلبت على عقله وشغل بها . ماتت سنة 105 ه / 732 م فحزن عليها يزيد حزنا شديدا ومات بعدها بأربعين يوما . مختصر تاريخ ابن عساكر 7 / 298 ، الأغاني 15 / 122 وج 2 ص 226 والوافي بالوفيات 11 / 281 والنجوم الزاهرة 1 / 255 . أعلام النساء 1 / 195 ، والأعلام 2 / 168 . ( 2 ) البيتان له في الأغاني 15 / 137 . ( 3 ) في الأصل « سقى » والتصحيح من الأغاني . ( 4 ) رواية الأغاني : « . . . أو عرسوا فهموم النفس والسهر » . ( 5 ) هذا البيت لكثير عزة في ديوانه ص 435 وروايته فيه :