القدس « 1 » وأتته الوفود بالبيعة ، فلم ير الناس وفادة أحسن منها . جلس في قبّة صحن المسجد ، وقد بسطت البسط لديه والنّمارق « 2 » عليها والكراسي ، فيجلس ويأذن للناس ، فيجلس الناس على الكراسي والوسائد وإلى جانبه الأموال والكساوي وآنية الذهب والفضّة والدواوين : فيدخل وفد الجند ، ويتقدم صاحبهم ، فيتكلّم عنهم وعمّن قدموا من عنده . ويقول : إن من حال جندنا كذا وكذا ، ومن حاجتهم كذا وكذا ، ومما يصلحهم كذا . فيأمر سليمان بذلك كله . ثم يقبل على حاجته ، فإن سأل زيادة في عطائه أو بلاغا في شرف أمر الكتّاب فكتبوا ، فما يطلب أحد شيئا إلا ونوّله مرامه .
وقال لعمر بن عبد العزيز : يا أبا حفص إنّا قد ولّينا ما ترى ؛ ولم يكن لنا بتدبيره علم . فما رأيته من مصلحة العامة فمر به ليكتب . وكان من ذلك عزل عمال الحجّاج « 3 » ، وإخراج من كان في سجن العراق . ومن ذلك [ 32 ب ] كتابه : « إن الصّلاة كانت قد أميتت فأحيوها وردّوها إلى وقتها » مع أمور حسنة .
وكان قد همّ بالإقامة بالقدس . وجاءه الخبر أن الرّوم خرجت على ساحل حمص وسبوا جماعة ، فغضب وقال : ما هو إلا هذا ، نغزوهم ويغزوننا .
واللّه لأغزونّهم غزوة أفتح فيها القسطنطينية « 4 » . أو أموت دون ذلك ، وأغزى
هامش
( 1 ) أو بيت المقدس . المدينة المقدسة عند أصحاب الديانات الثلاث : الإسلام والنصرانية واليهودية ، وهي أولى قبلتي المسلمين ، وفيها الحرم الشريف وقبة الصخرة ومقدسات النصارى وهي حاضرة فلسطين ( انظر معجم البلدان ، وتقويم البلدان ) .
( 2 ) النمارق : جمع نمرقة ( بكسر النون والراء أو ضمهما ) : الوسادة .
( 3 ) الحجاج بن يوسف الثقفي تقدم التعريف به ص ( 94 ) حاشية ( 5 ) .
( 4 ) انظر التعريف بها في معجم البلدان 4 / 347 .
وهي مدينة أثرية قديمة تقع على مضيق البوسفور في تركية ، كانت عاصمة الإمبراطورية البيزنطية عندما انتقل إليها قسطنطين ملك رومية لتكون قاعدة ملكه ، وبنى حولها سورا عظيما . ودعيت استانبول وإسطنبول بعد ما فتحها السلطان محمد الفاتح سنة 875 ه / 1453 م وجعلها عاصمة الإمبراطورية العثمانية ، ولها تاريخ طويل .