أيام سليمان بن عبد الملك
ثم سليمان العظيم الهمّه * في الفتح لو كان الزّمان سلمه
وكان طلق الوجه للوفود * لم يك ذا باب لهم « 1 » مردود
وأكله كان عظيما جدّا * فلا يرى في مثل ذاك حدّا
وحبّذا أفعاله في قصده * وما توخّى في وليّ عهده
أبو أيّوب سليمان بن عبد الملك بن مروان « 2 » . ولي الخلافة يوم توفي أخوه في جمادى الآخرة سنة ستّ وتسعين ، وعمره يومئذ اثنتان وأربعون سنة . وتوفي وهو في معسكر بمرج دابق « 3 » لعشر بقين من صفر سنة تسع وتسعين ، وله خمس وأربعون سنة . وكانت ولايته سنتين وثمانية أشهر .
كان - رحمه اللّه - من خيار بني أمية ، وولايته بعهد من أبيه . وكانت داره موضع سقاية جيرون « 4 » . وبنى الدّار الكبيرة مما يلي الباب الصّغير « 5 » موضع الدرب المعروف بدرب محرز وجعلها دار الإمارة . وكان فصيحا مفوّها مؤثرا للغزو . وأتته بيعة الأجناد وهو بمشارف البلقاء « 6 » ، فأتى
هامش
( 1 ) في أمراء دمشق ص 128 : « له » .
( 2 ) ترجمته في تاريخ الطبري 6 / 546 والكامل 5 / 37 والوافي بالوفيات 15 / 394 وتاريخ الخلفاء ص 225 ومعجم بني أمية ص 68 .
( 3 ) مرج دابق : مرج معشب نزه قرب قرية دابق ( بكسر الباء وفتحها ) من أعمال عزاز ، بينها وبين حلب أربعة فراسخ ، كان ينزله بنو مروان إذا غزوا الصائفة إلى ثغر مصيصة ، وبه قبر سليمان بن عبد الملك بن مروان ( معجم البلدان 2 / 416 ) وعند دابق جرت معركة بين المماليك والعثمانيين دخل على أثرها العثمانيون سورية وهزموا المماليك سنة 1514 م .
( 4 ) جيرون : تقدم التعريف به ص ( 35 ) حاشية ( 3 ) .
( 5 ) الباب الصغير ، وهو الباب القبلي لمدينة دمشق القديمة ، سمي بذلك لأنه أصغر الأبواب حين بنيت ، وعنده مقبرة هي أكبر مقابر دمشق ، وكان يسمى باب الجابية الصغير .
( 6 ) البلقاء : تقدم التعريف بها ص ( 34 ) حاشية ( 4 ) .