وأنشدني القاضي شهاب الدين بن فضل اللّه قال : أنشدني لنفسه : ( الكامل ) .
ومهفهف الأعطاف معسول اللّمى * كالغصن يعطفه النّسيم إذا سرى
قال اسقني فأتيته بزجاجة * ملئت قراحا وهو لاه لا يرى
وتأرجحت برضابه وأمدّها * من نار وجنته شعاعا أحمرا
ثمّ انثنى ثملا وقد أسكرته * برضابه وبوجنتيه وما درى
قلت : هو مولّد من قول الملك الأمجد ، وفيه زيادة : ( الطويل ) .
طلبت لماء في إناء فجاءني * غلام بها صرفا فأوسعته زجرا
فقال هي الماء القراح وإنّما * تجلّى لها خدّي فأوهمك الخمرا
ومن شعره ، وهو مما نقلته من خطه : ( الكامل ) .
حتّام لا تصل المدام فقد أتت * لك في النّسيم من الحبيب وعود
والنّهر من طرب يصفّق فرحة * والغصن يرقص والرّياض تميد
وأنشدني الشيخ الإمام العالم نجم الدين القحفاري قال : أنشدني المذكور لنفسه :
( الخفيف ) .
قال لي ساحر اللّواحظ صف لي * هيفي قلت : يا مليح القوام
لك قدّ لولا جوارح عيني * ك لغنّت عليه ورق الحمام
قلت : قد اشتهر هذا المعنى بين شعراء العصر ، وأولعوا به ، ومما نظمته أنا فيه :
( الكامل ) .
ذو قامة من لينها * بيد النّسيم يكاد يعقد
لولا جوارح لحظه * غنّى الحمام بها وغرّد
ونقلت له من خطه : ( الكامل ) .
قد صنت سرّ هواكم ضنّا به * إنّ المتيّم بالهوى لضنين
فوشت به عيني ولم أك عالما * من قبلها أنّ الوشاة عيون
ونقلت منه له : ( الطويل ) .
روى دمع عيني عن غرامي فأشكلا * ولكنّه ورّى الحديث فأشكلا
وأسنده عن واقديّ أضالعي * فأضحى صحيحا بالغرام معلّلا