تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في شهر رجب سنة ست وتسعين وستمائة بحلب . ومولده بها في صفر سنة ثماني عشرة وستمائة .

1740 - محمّد بن محمّد بن محمود بن مكي

ابن عيسى بن دمرتاش الدمشقي العدل شهاب الدين أبو عبد اللّه . كان أديبا ، فطنا لبيبا ، إذا دعا المعنى الغامض كان له مجيبا ، وإذا نظمه كان عجيبا ، له غوص على المعاني ، وألفاظه أطرب من المثالث والمثاني ، له مقاطيع أعذب من أيّام الوصال ، وأشهى من حبيب كرمت منه الخصال . لم يزل بدمشق على حاله إلى أن نعق غراب بينه ، ونزل بحيّه وافد حينه ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - بكرة السبت خامس صفر سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة . كان أولا في شبيبته جنديا بحماه ، وخدم بها صاحبها الملك المنصور ، صحب بها مجير الدين محمّد بن تميم الحموي الشاعر ، وأقام معه بحماه ، وبسببه دخل في الجندية ، وكان يثني على مكارمه ، وأقام بحماه مدة عشرين سنة ، ولما أسنّ وكبر بطّل الجندية ، ودخل في زي العدول ، وجلس بمركز الرواحية ، ورأيته في سنة ثماني عشرة وسبعمائة ، وفيما بعد ذلك ، وأظنه كان مخلا بإحدى عينيه . أنشدني من لفظه شيخنا العلامة أثير الدين قال : أنشدنا ظهير الدين البارزي قال : أنشدني المذكور لنفسه : ( الطويل ) .
أقول لمسواك الحبيب لك الهنا * برشف فم ما ناله ثغر عاشق فقال وفي أحشائه حرقة الجوى * مقالة صبّ للدّيار مفارق تذكّرت أوطاني فقلبي كما ترى * أعلّله بين العذيب وبارق
قلت : وما أحلى قول القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر : ( الوافر ) .
وعود أراكة يجلو الثّنايا * من البيض الدّمى جلي المرايا يقول مساجل الأغصان فخرا * أنا ابن جلا وطلاع الثّنايا
وقول محيي الدين بن قرناص : ( الطويل ) .
ورد من ثنيّات العذيب منيهلا * تسلسل ما بين الأبيرق والنّقا
وقال : أنشدني المذكور لنفسه : ( الطويل ) .
ولمّا التقينا بعد بين وفي الحشا * لواعج شوق في الفؤاد يخيّم أراد اختباري بالحديث فما أرى * سوى نظر فيه الجوى يتكلّم