تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
الشأن ، وسارت به الركبان ، واشتهر في حياته ، وصنّف كتاب الأطراف للكتب الستة في ستة أسفار ، قال الذهبي : وما علمته خرّج لنفسه لا عوالي ، ولا موافقات ولا معجما ، وكل وقت ألومه في ذلك فيسكت ، وقد حدّث بكتابه « التهذيب » خمس مرات ، وحدّث « بالصحيحين » مرات ، « وبالمسند » ، « ومعجم الطبراني » ، « وبدلائل النبوة » ، وبكتب جمّة ، وحدّث بسائر أجزائن العالية ، وبكثير من النازلة ، وقال الذهبي أيضا : أعلى ما عنده مطلقا « الغيلانيات » ، « وجزء ابن عرفة » ، « وابن الفرات » « 1 » بإجازة . وسمع منه الذهبي سنة أربع وتسعين ، وأخذ عنه « صحيح البخاري » غير مرة ، واستملى منه العلامة قاضي القضاة تقي الدين السبكي ، وقاضي القضاة عزّ الدين بن جماعة ، وشيخنا ابن سيد الناس ، ومحب الدين وأولاده ، وشمس الدين السروجي ، وابن الدمياطي ، وابن عبد الهادي ، وابنا السفاقسي « 2 » ، والشيخ تقي الدين بن رافع ، وسبط التنيسي وخلائق ، وتخرّج به جماعة كشيخنا علم الدين البرزالي ، والشيخ صلاح الدين العلائي ، والشيخ عماد الدين بن كثير ، وابن عبد الهادي ، وابن العطار ، وابن الفخر ، وابن الجعبري ، وغيرهم . وقال شيخنا الحافظ فتح الدين بن سيد الناس في حقه : ووجدت بدمشق الإمام المقدم ، والحافظ الذي فاق من تأخر من أقرانه ومن تقدم ، أبا الحجاج المزي بحر هذا العلم الزاخر القائل من رآه : كم ترك الأوائل للأواخر ، أحفظ الناس للتراجم ، وأعلم الناس بالرواة من أعارب وأعاجم ، لا يخص بمعرفته مصرا دون مصر ، ولا ينفرد علمه بأهل عصر دون عصر ، معتمدا آثار السلف الصالح ، مجتهدا فيما نيط به في حفظ السّنة من النصائح ، معرضا عن الدنيا وأشباهها ، مقبلا على طريقه التي أربى بها على أربابها ، لا يبالي ما ناله من الأزل ، ولا يخلط جدّه بشيء من الهزل ، وكان بما يضعه بصيرا ، وبتحقيق ما يأتيه جديرا ، وهو في اللغة إمام ، وله بالقريض إلمام ، وكنت أحرص على فوائده لأحرز منها ما أحرز ، وأستفيد من حديثه الذي إذا طال لا يملل وإن أوجز ، وددت أنه لم يوجز ، وهو الذي حداني على رؤية الشيخ تقي الدين بن تيمية . قلت : وكان معتدل القامة مشربا حمرة ، قوي التركيب ، متّع بذهنه وبحواسه ، ولم أر بعد الشيخ فتح الدين بن سيد الدين من يحكم ترقيق الأجزاء وترميمها مثل الشيخ جمال
هامش
( 1 ) ابن الفرات هو : أحمد بن الفرات بن خالد الضبي الرازي ، المتوفى في سنة 258 ه . ( انظر : الكشف عن وجوه القراءات : 585 ) . ( 2 ) ابنا السفاقسي هما : إبراهيم ومحمد ابنا الحسن بن عبد السلام ، سبق ذكر ترجمتهما .
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 407 | خليل الصفدي