قليل المكث كم قد بات تطوى * له من شقّة لمّا يطير
ويفترش الحرير ويرتديه * غطاء وهو مع هذا فقير
وتظهر في جوانبه نجوم * وفي أحشائه فلك يدور
فأوضح ما ذكرت فغير خاف * على مجموع فضلك ما أشير
ودم في نعمة وسعود جدّ * وعزّ ما سقى روضا غدير
فكتب الجواب في أسرع وقت : ( الوافر )
أوجهك لاح أم قمر منير * وذكرك فاح أم نشر عبير
طلعت طلوع شمس الصّحو صبحا * على فرس حكى فلكا يسير
ويا للّه روضا ضمن طرس * زهير في جوانبه جرير
رميت به إليّ فقلت : هذا * شعاع الشّمس مأخذه عسير
أرى في رمزه الوضّاح حسنا * ينبّهني على أنّي حقير
وإنّي ملحق بأقلّ صنف * إذا ما حقّق الجمّ الغفير
فمذ صحّفته فكري ملول * ومذ نشرته باعي قصير
هو المأسور بالماسور لكن * له في أسره مرح كثير
نشيط أيّد ويقاد طوعا * بخيط متنه واه طرير
يراع لأنّ مهجته يراع * له في الجوف من خوف صغير
يحور إلى يمين من شمال * وما يغنى بذا لكن يخور
غدا يسعى بأربعة سراع * وليس لمشيه بهم نظير
يخالف بين رجليه فيجري * وترفعه يداه فيستطير
له نول يسير لكلّ حيّ * وميّت فيه إحسان كثير
إذا أسدى إليه الخير مسد * جزاه عليه وهو بذا قدير
كذاك صفاتك الحسنى ولكن * بدأت تطوّلا وبنا قصور
ففخرا ثمّ سترا ثمّ قصرا * فأين الثّمد والبحر الغزير
وكتب هو يوما متقاضيا : ( الطويل )
إلى بابك العالي توجّهت موقنا * بسرعة نيل القصد قبل التّوجّه