فأعجبني نظم جمال الدين ، وقلت أنا فيه : ( السريع )
كأنّما الأغصان لمّا انثنت * أمام بدر التّمّ في غيهبه
بنت مليك خلف شباكها * تفرّجت منه على موكبه
وقلت أيضا : ( الكامل )
وكأنّما الأغصان تثنيها الصّبا * والبدر من خلل يلوح ويحجب
حسناء قد عامت وأرضت شعرها * في لجّة والموج فيه يلعب
وقلت أيضا : ( السريع )
كأنّما الأغصان في دوحها * يلوح لي منها سنا البدر
ترس من التّبر غدا لامعا * يقيسه أسود بالشّبر
وكتبت أنا إليه ملغزا في مكوك الحايك : ( الوافر )
أيا من فاق في الآداب حتّى * أقرّ بفضله الجمّ الغفير
وأحرز في النّهى قصبات سبق * فدون محلّه الفلك الأثير
وأطلع في سماء النّظم زهرا * يلوح فمن زهير أو جرير
قطعت أولي النّهى في البحث سبقا * فما لك في مناظرة نظير
إذا أغربت في الإعراب وجها * فكم ثلجت بما تبدي الصّدور
وإن قيل المعمّى والمورّى * فذهنك نافد فيه بصير
وها أنا قد دعوتك للتّحاجي * لأنّك في الحجى طبّ خبير
فما ساع يرى في غير أرض * ولا هو في السّما ممّا يطير
تراه مردّدا ما بين طرد * وعكس قصّرت عنه الطّيور
ويلطم كلّما وافى مداه * ويسحب وهو مغلول أسير
وتنزع كلّ آونة حشاه * وتلقى وهو للبلوى صبور
ويرشف بعد ذلك منه ثغر * ولا عذب هناك ولا نمير
إذا ما سار أثر في خطاه * طرائق دونها الرّوض النّظير
يجرّ إذا سعى ذنبا طويلا * ويفتر حين يعلوه قصور
ويسمع منه عند الجري صوت * له في صدره منه خرير