قلت : البيت الأول مأخوذ من قول شمس الدين محمّد بن العفيف :
في دمع عيني تراكم * لعلّها أن تراكم
وبه قال : أنشدني لنفسه : ( الوافر )
وقالوا : لم صحبت شرار قوم * ولاموني ولومهم حماقة
وكيف أميّز الشّرّير منهم * ولم أعرفه إلا بالصّداقه
قلت : أبو الطيب كان أحكم بقوله : ( الطويل )
أخالط نفس المرء من قبل جسمه * وأعرفها من فعله والتّكلّم
وبه قال : أنشدني لنفسه : ( الطويل )
ولي في الهوى العذريّ عذر وإنّما * عذار الّذي أهواه لي فيه أعذار
أيحسن أن أسلو وخدّاه جنّة * وقد كنت لا أسلوهما وهما نار
قلت : وقد لهج الناس بهذا المعنى كثيرا ، ومن أحسن قوله ، وبه قال : أنشدني لنفسه :
( الرجز )
أوصيك يا مرتجلا * بقلب من قد ودّعك
إن عاش أو مات فلا * تفض عليه أدمعك
واردده لي مصبّرا * فالقلب والصّبر معك
ومن شعر ابن كاتب المزج : ( الطويل )
إذا حملت طيب الشّذا نسمة الصّبا * فذاك سلامي والنّسيم فمن رسلي
وإن طلعت شمس النّهار ذكرتكم * بصالحة والشّيء يذكر بالمثل
قلت يريد : طيب الشذ سلامه ، والنسيم نفسه رسول ، فلا يتوهّم أن الاثنين واحد ، والثاني والأول مأخوذ من قول : ( الطويل )
إذا طلعت شمس النّهار فسلّمي * فآية تسليمي عليك طلوعها
وقوله : والشيء يذكر بالمثل أصل المثل : والشيخ بالشيء يذكر ، ولو قال : والمثل يذكر بالمثل لكان أحسن .
ومنه : ( الطويل )
أقول لجنح اللّيل لا تحك شعر من * هويت وهذا القول من جهتي نصح
فقد رام ضوء الصّبح يحكي جبينه * مرارا فما حاكاه وافتضح الصّبح