وصدق لهجة وسير سيرة ، سلك فيها أوضح محجة ، ونظم ما للسراج معه إضاءة ، ولا للجزار به لحاق ولو قطع أعضاءه ، ولو صار في سكّر دانة صيرا ، ولا للنصير الحمّامي ، ولو كان ابن النقيب له نصيرا ، وهيهات هذا في علوّ ورفعة يضيء ، وأين النجم ممن يحاوله .
ولم يزل في بلاد الصعيد يتنقّل ، ويقرع هضبات الولايات ويتوغّل ، إلى أن فتح سدّ المنايا على ابن السّديد ، وأصبح في الصعيد من تحت الصعيد ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في . . .
وتقلّب في الولايات السلطانية ، وهو في كلها محمود السيرة ، وتولى وكالة بيت المال بقوص ، وجلس وقال الفاضل كمال الدين الأفودي : كان والده قد أعطى في سعة العطاء ما يعزّ الآن وجوده ، فجازاه اللّه بما أسلف من خير إسلام أبنائه أجمعين ، وهداهم إلى اتّباع سيد المرسلين ، وانتقلوا من شريعة عيسى إلى شريعة محمّد المختار
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ
[ القصص : 68 ] .
وله مشاركة في النحو والأصول ، والحكمة والطب ، وغير ذلك ، وجرى على مذهب أهل الآداب ، في أنهم يستجلّون محاسن الشباب ، ويستحلّون التشبب في الشراب ووصف الحباب . انتهى .
أنشدني من لفظه القاضي صدر الدين سليمان بن داود بن عبد الحق ، قال : أنشدني من لفظه القاضي سديد الدين ابن كاتب المسرج : ( الطويل )
تحاول عيني جهدها أن تراكم * وكيف وفيها للدّموع تراكم
أيا جيرة الوادي ولم أدر طيبه * أمن شجرات فيه أم شذاكم
فبالمسك مالي حاجة إن أتيتكم * ولا لكم إن طيب ذكري أتاكم
وما بي فقر إن وقفت بأرضكم * لأنّ ثرائي وقفة في ثراكم
أسير إليكم والسّقام مسايري * فإمّا حمامي دونكم أو حماكم
وإن فات تفديكم من السّوء مهجتي * وما مهجتي حتّى تكون فداكم
هويتكم والنّاس طرّا فما الّذي * خصصت به حتّى ولاء هواكم
كفاني إليكم أنّ مالي وسيلة * ولو شئتم أن تحسنوا لكفاكم
وكان شبابي إن غضبتم تجنّبا * شفيعا إلى ما أرتضي من رضاكم
وكنت أظنّ الشّيب ينهى عن الهوى * فلم ينهني عنكم ولكن نهاكم