العربية ولا العلم ، فنقول له : هذه مواهب وقرائح .
ولم يزل على حاله ، إلى أن وهى ركن العماد ، ومال إلى خراب عمره وماد ، وتوفي بالقاهرة - رحمه اللّه تعالى - في أوائل سنة تسع وخمسين وسبعمائة بالقاهرة .
وجمع لنفسه تاريخا كبيرا ، يجيء في خمس عشرة مجلدة ، وله غير ذلك .
وكان يصحب الكبار مثل القاضي كريم الدين الكبير ، واختصّ بجمال الكفاة ، وبالوزير علم الدين بن زنبور ، وبالأمير سيف الدين أيتمش نائب الكرك وصفد ، وبالأمير بدر الدين جنكلي بن البابا ، وبالحاج أرقطاي ، لما عمل النيابة بدمشق ومصر وبغيرهم ، واختصّ أخيرا بالأمير سيف الدين شيخو ، وسيف الدين صرغتمش .
وكان يكتب إليّ قصائد وغيرها ، فأحتاج إلى أن أجيبه عن ذلك ، ومما كتبته إليه :
( البسيط ) .
دار عماد الدّين شوقي لها * يجلّ أن يذكر بين العباد
وكتبت إليه : ( الكامل ) .
أوحشتني يا عمدتي * وعلى الحقيقة يا عمادي
يا من غدا وشعاره * بين الورى بذل الأيادي
وله محاسن نشرها * متضوّع في كلّ ناد
ومكارم بحديثها * فينا ترنّم كلّ شاد
ومروءة أبناؤها * مشهورة بين العباد
يكفي محبّك أنّه * من بعد بعدك في جهاد
محن يذوب بنارها * صمّ الصّخور من الجماد
وصبابة إن قلت قلّت * فهي تصبح في ازدياد
والصّبر كنت أظنّه * ممّن يوصّلني بلادي
وحياتكم لم يرض أن * يشقى وخالف في المبادي
وكذا الكرى من عهدكم * للآن لم يعرف وسادي
واللّه لم يخرج معي * من عندكم إلا ودادي
فعدمت إلا أدمعا * تحكي بصيّبها الغوادي
فغدوت أنشده وأط * لب عوده ولمن أنادي