تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
لم يزل في تقدّم وتكريم ، وترقّ إلى غايات مجد ، يحتقر معها كل غاية تعظيم ، إلى أن أمسى من تراب فراشه ، وبطل حتى المعاد معاشه ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - يوم الثلاثاء في الثاني من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة . ومولده سنة إحدى وستين وستمائة . كان أولا صاحب ديوان الجيش ، والقاضي بدر الدين بن العطار « 1 » ناظرا في زمن الأفرم ، ولما جاء السلطان الملك الناصر محمّد إلى دمشق من الكرك ، واتجه بالعساكر إلى مصر ، توجه معه القاضي قطب الدين ، وعاد إلى الشام ، وهو ناظر الجيش ، ولم يزل كذلك إلى أن غضب السلطان على القاضي فخر الدين ناظر الجيش ، فجهّز طلب القاضي قطب الدين ، فتوجّه إليها هو والأمير جمال الدين آقوش نائب الكرك ، وذلك في أوائل سنة اثنتي عشرة وسبعمائة في شهر ربيع الأول وولاه ، ولم يزل هناك إلى أن عمل روك الشام ، فحضر إلى دمشق بأوراق الروك في شهر ذي الحجة سنة ثلاث عشرة وسبعمائة ، واستمر ناظر الجيش بالشام ، إلى أن حضر القاضي معين الدين بن حشيش على وظيفة النّظر ، وعزل القاضي قطب الدين تقدير أربعة أشهر ، ثم إنه ورد مرسوم السلطان ، بأن يكون القاضي معين الدين شريكا للقاضي قطب الدين في النّظر ، وأن يكون لكل منهما معلوم مستقل نظير الأصل ، وكان القاضي قطب الدين يعلّم أولا . ولم يزالا كذلك إلى سنة ثمان وعشرين وسبعمائة ، فطلب القاضي معين الدين إلى الديار المصرية ؛ لينوب عن القاضي فخر الدين في نظر الجيش عند توجهه إلى الحجاز ، وانفرد القاضي قطب الدين أخيرا بالنظر ، إلى أن توفي - رحمه اللّه تعالى - في التاريخ ، ورأى من السعادة والعزّ والوجاهة والتمكن والتقدم في أيام تنكز ، ما لا رآه غيره ، ولما تنكّر الأمير تنكز على المتعممين وعلى صهره الصّاحب شمس الدين غبريال ، توفي - رحمه اللّه تعالى - ، ولم ير منه ما يكرهه . وكان الأدباء والفضلاء والشعراء يترددون إلى محله ويقضي حوائجهم وله نظم ونثر . أنشدني من لفظه ولده الشيخ عزّ الدين حمزة « 2 » قال : أنشدني والدي لنفسه مواليا : ( البسيط ) .
الحبّ في اللّه يا محبوب لي مفسوح * فداو الوصل من أضحى به مجروح وارحم محبّا على فرش الضّنا مطروح * دمع مسفوح وجفن بالبكا مقروح
هامش
( 1 ) سبق ذكر ترجمة له . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 77 .