المسلمين بجبلة ، ورفعوا أصواتهم لا إله إلا عليّ ، ولا حجاب إلا محمّد ، ولا باب إلا سلمان ، وسبّوا أبا بكر وعمر وعثمان - رضي اللّه عنهم - ، وبقي الشيوخ والنساء والصبيان يصيحون : وا إسلاماه ، وا سلطاناه ، وا امراه ، ولم يكن لهم منجد في تلك الحالة إلا اللّه - تعالى - ، وجعلوا يتضرّعون ويبتهلون ، وجرى في هذا اليوم أمر عظيم .
ثم إن الشخص المذكور جمع الأموال المذكورة المأخوذة ، وقسّمها على مقدميهم ، وقال : إنه لم يكن للمسلمين ذكر ، ولا خبر ولا دولة ، ولو كنت في عشرة بقضيب واحد لا بسيف ، ولا بترس ولا برمح ، انتصرت عليهم وقتلتهم ، وأظهر دين النصيرية ، ونادى في البلاد المقاسمة عليهم بالعشر ، وأمر بخراب المساجد ، وجعلها خمارات ، وأمسك النصيرية جماعة من المسلمين بجبلة ، وأرادوا قتلهم ، وقالوا لهم : آمنوا بمحمّد بن الحسن ، وقولوا لا إله إلا عليّ ، فمن قالها حقن دمه ، وصان ماله ، وأعطي فرمانا .
وكانوا في اليوم المذكور قبل دخوله جبلة كبسوا ذوق سليمان التركماني ، وذوق تركمان من جهة حلب ، وأخذوا أموالهم وأولادهم وحريمهم ، وكان الغالب على الجمع المذكور طائفة العبديين ، ومنهم الشخص المذكور ، وطائفة من الحرّانية ، وجماعة من بلد المرقب والعليقة والمنيعة ، وفي عشية اليوم المذكور وصل الأمير بدر الدين التاجي مقدم عسكر اللاذقية ، وبات يحرس جبلة ، وأولاده حضور معه ، ومعه العسكر ، وكان قد عزم المذكور على دخول جبلة مرة ثانية ، والشخص المذكور في جامع بجبلة بخيله ، ورجاله بقرية اسمها الصريفة من عمل جبلة ، وقد ثبت المحضر المذكور على قاضي جبلة ، وقيل : إن المذكور كان يريهم خياما ، وعساكر في البحر ، ويقول لجمعه : هؤلاء الملائكة يقاتلون معكم وينصرونكم ، ثم إن العسكر الطرابلسي ركب معهم إليهم ، فأبادوهم وقتلوا منهم جماعة ، وقتل كبيرهم المذكور ، وأراح اللّه منهم .
1883 - مهدي « 1 »
الأمير عزّ الدين والي حلب .
ذكر أنه كان وتّارا يصنع الأوتار بحلب ، ويبيعها للقطّانين ، ثم إنه توصّل وعمل الجندية ، ثم أخذ عشرة ، وعمل ولاية حلب ، ثم شدّ الدواوين بحلب .
وكان حسن الشكل ، مليح الذقن والحواجب ، أسود الشعر ، حلو العبارة ، عليه قبول .
حضر مع بيبغاروس إلى دمشق ، ثم إنه أمسك مع من أمسك ، وحضر مع الجماعة الذين جهّزوا مع الأمير فارس الدين البكي ، واعتقلوا بقلعة دمشق .
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 6 / 2352 .