الأكابر ، وتوحّشوا بعد الأنس وأيقنوا أن السجون لهم مقابر ، فقتلوا السلطان - كما مرّ في ترجمته - ، وجرّوا هذا ، وبنى المدرسة التي داخل القاهرة ، ودرّس بها في شوال سنة سبع وتسعين وستمائة . وكان قد ولي كفالة الممالك بالقاهرة بعد إمساك قراسنقر وجماعته في منتصف ذي القعدة سنة ست وتسعين وستمائة .
الألقاب والأنساب
ابن منيّر : فخر الدين عبد الواحد بن منصور .
ابن مهاجر : الشاعر أحمد بن عبد اللّه .
ابن المهتار : مجد الدين أحمد بن محمّد . ومجد الدين عليّ بن يوسف ، وناصر الدين محمّد بن يوسف .
1882 - المهدي « 1 »
كان قد خرج بعض الزنادقة من مدينة حماة ، وتوجّه إلى بلاد النصيرية ، ودخل بلد جبلة ، وورد إلى دمشق محضر من طرابلس مضمونه : أنه لما كان يوم الجمعة الثاني عشر من ذي الحجة سنة سبع عشرة وسبعمائة بعد صلاة الجمعة ، حضرت النصيرية الكفرة الفجرة إلى مدينة جبلة ، وعدّتهم أكثر من ثلاثة آلاف ، يقدّمهم شخص ، تارة يدّعي أنه محمّد بن الحسن المهدي القائم بأمر اللّه - تعالى - ، وتارة يدّعي أنه علي بن أبي طالب فاطر السماوات والأرض ، وتارة يدّعي أنه محمّد بن عبد اللّه ، وأن البلاد بلاده ، والمملكة الإسلامية مملكته ، وأن المسلمين كفرة ، وأن دين النصرانية هو الحق ، وأن السلطان الملك الناصر محمّد صاحب البلاد مات من ثمانية أيام ، واحتوى المذكور على عقول جماعة من مقدّمي النصيرية ، وعيّن لكل إنسان منهم تقدمة ألف ، ونيابة قلعة من قلاع المسلمين من المملكة الإسلامية ، وفرّق عليهم إقطاعات الأمراء والحلقة .
وافترقت الطائفة المذكورة ثلاث فرق على مدينة جبلة : فرقة ظهرت قبلي البلد بالشرق ، فخرج عليهم عسكر المسلمين ، فكسّرهم وقتل جماعة عدتهم مائة وأربعة وعشرون ، وقتل من المسلمين نفر يسير ، وهربت الفرقة المذكورة ، وجرح من المسلمين منهم جمال الدين مقدّم العسكر بجبلة ، وفرقة ثانية ظهرت قبلي جبلة بالغرب على جانب البحر ، وفرقة ثالثة ظهرت شرقيّ جبلة بشمال ، وكثروا على المسلمين وكسروهم ، وهجموا على جبلة ، ونهبوا الأموال ، وسبوا الأولاد ، وهتكوا النساء ، وقتلوا جماعة من
هامش
( 1 ) انظر : البداية والنهاية : 14 / 83 ، وذيول العبر : 91 .