لم يبق في علم المعاني ناطق * إلا وبان به لديك خضوع
فابن الأثير ولو تأثّل مجده * وعصى لكان لما بنيت يطيع
سيّرت أمثالا لها حكم فما * لنجومها مثل النّجوم رجوع
أعليت بنيان البديع مشيّدا * ما لم يشيّد للزّمان بديع
وأذبت لابن أبي الحديد جوانحا * لم تطف منها للحريق دموع
وأدرت أفلاكا على أمثاله * أضحت تروق بحسنها وتروع
وطعنت في ابن سنان عند خفاجة * لغة فأودت بالصّدور صدوع
وأنرت ما لا نوّر المصباح في * علم البيان وفي سناه لموع
وتخلّف المعتزّ إذ زلّ ابنه * وبدا بمنطقه لديك خشوع
هذا كتاب قد كبتّ به العدى * فجنابه عن حاسديه منيع
أتعبت من يسري وراءك في النّهى * ومتى تساوى ظالع وضليع
ورفعت قدر العلم حين وضعته * فتشرّف الموضوع والمرفوع
نثر حكته من الكواكب نثرة * فيها لصفحة أوجه ترصيع
ونظام شعر دونه الشّعرى وإن * أمست ومنزلها عليه رفيع
يسمو حبيبا بالمكارم إن بدا * ويرى الوليد لديه وهو رضيع
وهي أطول من هذا ، وهذا القدر منها كاف ، وله قصيدة أخرى نظمها على كتابي « نصرة الثائر على المثل السائر » .
وكتبت أنا على قصائد نظمها في قاضي القضاة جلال الدين القزويني ، وأولاده بدر الدين ، وجمال الدين ، وتاج الدين ، وصدر الدين - رحمهم اللّه - : وقفت على هذه القصائد التي تدبّجت ، والمدائح التي طاب ثناؤها فتأرّجت ، والقوافي التي ما لوت جيدها إلى غير شاعرها ولا عرّجت ، فألفيتها قيد النواظر ، وتنزّهت منها في روضة أخملت الخمائل النواضر ، وعلمت أنها تحفة القادم وزاد المسافر وحضرة المحاضر ، لو عقل الناس تلعّبها بالمعاني وفنونها لعلّقوها على كعبة مجاميعهم ، فقد علّقت العرب دونها ، قد أحكمها ناظمها رصفا ورقّت لفظا ، وراقت معنى وشاقت وصفا . ومزّق بها هذا الخياط أقوال ذلك الرّفا ، ونبت كل قضيب في روضها فشلّ من باع الشعر أكفا : ( المجتث ) .
أكرم بها من قواف * وبدرّها وجماله