وأنشدته أنا لنفسي في ذلك : ( السريع ) .
وربّ أعمى وجهه روضة * تنزّهي فيها كثير الدّيون
في خدّه ورد غنيا به * عن نرجس ما فتّحت للعيون
وأنشدته أيضا لنفسي في ذلك : ( الطويل ) .
أيا حسن أعمى لم يخف حدّ طرفه * محبّ غدا سكران فيه وما صحا
إذا طاز خدّ بات يرعى خدوده * غدا أمان من مقلتيه الجوارحا
وكتبت إليه استدعاء وهو : المسؤول من إحسان سيدنا الإمام العلامة لسان العرب ترجمان الأدب جامع الفضائل عمدة وسائل السائل حجة المقلّدين زين المقلدين قطب المولّين أفضل الآخرين وارث علوم الأولين صاحب اليد الطولى في كل مكان ضيق والتصانيف التي تأخذ بمجامع القلب فكل ذي لب إليها شيّق والمباحث التي أثارت الأدلة الراجحة من مكامن أماكنها وقنصت أوابدها الجامحة من مواطئ مواطنها كشّاف معضلات الأوائل سبّاق غايات قصّر عن شأوها سحبان وائل فارع هضبات البلاغة في اجتلاء اجتلابها وهي في مرقى مرقدها سالب تيجان الفصاحة في اقتضاء اقتضابها من فرق فرقدها حتى أبرز كلامه جنان فضل جنان من بعده عن الدخول إليها جبان وأتى ببراهين وجوه حورها
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ
[ الرحمن : 56 ] ، وأبدع خمائل نظم ونثر لا تصل إلى أفنان فنونها يد جان أثير الدين أبي حيان محمّد : ( الكامل ) .
لا زال ميّت العلم يحييه وهل * عجب لذلك من أبي حيّان
حتّى ينال بنو العلوم مرامهم * ويحلّهم دار المنى بأمان
إجازة كاتب هذه الأحرف ما رواه - فسح اللّه في مدّته - من المسانيد والمصنفات والسنن والمجاميع الحديثية والتصانيف الأدبية نظما ونثرا إلى غير ذلك من أصناف العلوم على اختلاف أوضاعها وتباين أجناسها وأنواعها مما تلقّاه ببلاد الأندلس وإفريقية والإسكندرية والديار المصرية والبلاد الحجازية وغيرها من البلدان بقراءة أو سماع أو مناولة أو إجازة خاصة أو عامة كيف ما تأدّى إليه وإجازة ما له أدام اللّه إفادته من التصانيف في تفسير القرآن العظيم والعلوم الحديثية والأدبية وغيرها وما له من نظم ونثر إجازة خاصة وأن يثبت بخطّه تصانيفه إلى حين هذا التاريخ وأن يجيزه إجازة عامة لما يتجدد له من بعد ذلك على رأي من يراه ويجوّزه منعما متفضلا إن شاء اللّه تعالى .
فكتب الجواب هو - رحمه اللّه تعالى - :
أعزّك اللّه ظننت بالإنسان جميلا فغاليت وأبديت من الإحسان جزيلا وما باليت