قلت للكاتب الّذي ما أراه * قطّ إلا ونقّط الدّمع شكله
إن تخطّ الدّموع في الخدّ شيئا * ما يسمّى فقال خطّ ابن مقله
وأنشدني هو من لفظه لنفسه : ( الخفيف ) .
سبق الدّمع بالمسيل المطايا * إذ نوى من أحبّ عنّي رحله
وأجاد الخطوط في صفحة الخدّ * ولم لا يجيد وهو ابن مقله
وأنشدني في مليح نوتي : ( الطويل ) .
كلفت بنوتيّ كأن قوامه * إذا ينثني خوط من البان ناعم
مجاذفه في كلّ قلب مجاذب * وهزّاته للعاشقين هزائم
وأنشدته أنا لنفسي : ( الخفيف ) .
إن نوتيّ مركب نحن فيه * هام فيه صبّ الفؤاد جريحه
أقلع القلب عن سلويّ لمّا * أن بدا ثغره وقد طاب ريحه
وأنشدته أنا لنفسي أيضا : ( البسيط ) .
نوتيّنا حسنه بديع * وفيه بدر السّماء مغرى
ما حكّ برّا إلا وقلنا * يا ليت أنّا نحكّ برّا
فأعجباه - رحمه اللّه - وزهزه لهما . وأنشدني هو لنفسه في مليح أحدب :
( المتقارب ) .
تعشّقته أحدبا كيّسا * يحاكي نجيبا حنين البغام
إذا كدت أسقط من فوقه * تعلّقت من ظهره بالسّنام
فأنشدته أنا في ذلك لنفسي : ( السريع ) .
وأحدب رحت به مغرما * إذ لم تشاهد مثله عيني
لا غرو أن هام فؤادي به * وخصره ما بين ردفين
وأنشدني من لفظه في مليح أعمى : ( البسيط ) .
ما ضرّ حسن الّذي أهواه أنّ سنا * كريمتيه بلا شين قد احتجبا
قد كانتا زهرتي روض وقد ذوتا * لكنّ حسنهما الفتّان ما ذهبا
كالسّيف قد زال عند صقله فغدا * أنكى وآلم في قلب الّذي ضربا