تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
دخل بدر الدين هذا في الجندية ، وباشر الشدّ في ديوان سلار في بلاد صفد ، وقضى من السعادة في هذه المباشرة ما لا يوصف ، وحصّل جملا ، وبقي فيما بعد من أعيان مقدمي حلقة صفد ، ثم إنه ترامى إلى الأمير سيف الدين تنكز ، فأمّره عشرة ، وجعله مشدّ الديوان بصفد ووالي الولاة ، وحضر إليها في سنة أربع وعشرين وسبعمائة ، ثم إنه نقله إلى دمشق على شد الدواوين بها ؛ عوضا عن الأمير علم الدين سنجر الطرقجي ، فوصل إليها في جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة بإعانة الصّاحب غبريال له ، ثم إن الصّاحب عزل في أيامه ، وتولّى هو مصادرته . ولم يزل على وظيفة الشد إلى أن عزل منها ، وصودر في ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة ، وأقام في الترسيم نحوا من أربعة أشهر ، ثم إنه أفرج عنه ، وتولى - فيما أظن - بعد ذلك بيروت بواسطة سيف الدين قرمشي ؛ لأنه كان مزوّجا بأخت قرمشي ، ثم إنه نقله إلى ولاية نابلس ، وتقلّب في المباشرات كثيرا . ولم يزل على حاله في دمشق إلى أن توفي - رحمه اللّه تعالى - في شوال سنة إحدى وأربعين وسبعمائة . وكان يحب المباشرات ، ولو كانت مهما كانت عالية أو سافلة ، وكان فيه كرم وخدمة لأرباب الدولة ما عليها مزيد ، وكان مع اتساع دائرته لا يخرج فلسا لبقل ، حتى يضبطه في تاريخه ، عنده في تعليق ، وكان عجبا في هذا الباب .

1819 - محمّد بن يحيى بن فضل اللّه « 1 »

القاضي بدر الدين ابن القاضي محيي الدين . توجّه إلى الديار المصرية صحبة والده ، وعاد معه إلى دمشق ، ثم توجّه معه ثانيا إلى الديار المصرية ، وأقام بها إلى أن أخرجه أخوه القاضي علاء الدين إلى كتابة السر بالشام ؛ عوضا عن أخيه القاضي شهاب الدين بن فضل اللّه ، فوصل إلى دمشق في أوائل شهر رجب الفرد سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة . وكان عاقلا ساكنا ، كثير الإطراق ملازم الصمت ، لا يفوه بكلمة تودي إلى الإحراق أو الإغراق ، يخدم من يقصده ، ولا يلتفت إلى من يزحمه أو يحسده ، فأحبّه الناس وخضعوا ، وطأطئوا رؤوسهم له واتّضعوا ، وارتشفوا كئوس محبّته وارتضعوا ، وكان خطه جيدا يزين به مهارقه ، ويودع الدرّ جيد درجه ومفارقه .
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 6 / 2144 ، والوافي بالوفيات : 5 / 211 ، وذيول العبر 252 ، والنجوم الزاهرة 10 / 143 .