والمصلح ، وكانت له جنازة حافلة ، وساعة بالتعجب كافلة ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - يوم الخميس الثاني من شهر رجب الفرد سنة ثلاث وستين وسبعمائة .
ومولده تقريبا بعد عشر وسبعمائة .
1794 - محمّد بن مكرّم « 1 »
- بتشديد الراء - ابن علي بن أحمد الأنصاري الرويفعي الأفريقي ، ثم المصري القاضي الفاضل جمال الدين أبو الفضل ، من ولد رويفع بن ثابت الصحابي رضي اللّه عنه « 2 » .
سمع من يوسف بن المخيلي « 3 » وعبد الرحيم بن الطفيل ، ومرتضى بن حاتم « 4 » ، وابن المقيّر وطائفة ، وتفرّد وعمّر ، وكبر وأكثروا عنه ، وكان فاضلا ، وعنده تشيّع بلا رفض ، خدم في ديوان الإنشاء بالقاهرة ، وأتى في عمله بما يخجل النجوم الزاهرة ، وله شعر غاص على معانيه ، وأبهج به نفس من يعانيه ، وكان قادرا على الكتابة لا يمل من مواصلتها ، ولا يولّي عن مناصلتها ، لا أعرف في الأدب وغيره كتابا مطولا إلا وقد اختصره ، وزوّق عنقوده واعتصره ، تفرّد بهذه الخاصة البديعة ، وكانت همّته بذلك في برد الزمان وشيعه .
ولم يزل على حاله إلى أن خبا من عمره مصباحه ، ونسخ بدجا الموت من الحياة صباحه ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في شعبان سنة إحدى عشرة وسبعمائة .
ومولده في أول سنة ثلاثين وستمائة .
وكان قد ولي نظر طرابلس ، وهو والد القاضي قطب الدين بن المكرم ، وقد تقدّم ذكره ، وكتب عنه شيخنا الذهبي .
وأخبرني من لفظه شيخنا العلامة أثير الدين ، قال : ولد المذكور يوم الاثنين الثاني والعشرين من المحرم من السنة المذكورة ، وهو كاتب الإنشاء الشريف ، واختصر كتبا ، وكان كثير النسخ ذا خط حسن ، وله أدب ونظم ونثر ، قال : وأنشدني لنفسه في السادس من ذي الحجة سنة إحدى وثمانين وستمائة : ( الخفيف ) .
ضع كتابي إذا أتاك إلى الأر * ض وقلّبه في يديك لماما
فعلى ختمة وفي جانبيه * فلقد وضعتهنّ تواما
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 6 / 2072 ، والوافي بالوفيات : 5 / 54 ، ونكت الهميان : 275 ، وفوات الوفيات : 3 / 39 ، وشذرات الذهب : 6 / 26 .
( 2 ) انظر : الأعلام : 3 / 36 .
( 3 ) يوسف بن المخيلي هو : يوسف بن عبد المعطي بن منصور . ( انظر : سير أعلام النبلاء : 23 / 116 ) .
( 4 ) انظر : سير أعلام النبلاء : 23 / 11 .