تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠

1752 - محمّد بن محمّد بن عبد اللّه بن صغير « 1 »

ناصر الدين الطيب المصري . قرأ الطب والحكمة على والده ، والأدب على الشيخ علاء الدين القونوي . كان فيه ظرف الأدباء ، ولطف الحكماء ، وخلاعة أهل مصر ، وبضاعة تنفق عند أهل كل عصر ، لا يطبّ إلا أصحابه ، أو بيت السلطان وأربابه ، وهو من بيت كلهم أطباء وفضلاء ألبّاء . وكان ظريف العشرة دمث الأخلاق ، ولا ينصبّ إلا إلى المجون وفيه شره ، وكان يلعب بالعود لأناس يختص بهم ، ويتوفر على قربهم . ولم يزل على حاله إلى أن لم تجد حيلة البرء فيه حيلة ، وراح والأبصار على فقده كليلة ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في ذي القعدة سنة تسع وأربعين وسبعمائة في طاعون مصر . وسألته عن مولده ، فقال لي : في سنة إحدى وتسعين وست مائة . وكان من أطباء السلطان ، وتوجّه معه إلى الحجاز في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة . وحضر من القاهرة إلى دمشق متوجها على البريد ؛ لمداواة الأمير علاء الدين الطنبغا المارداني نائب حلب ، فما لحقه إلا وقد تمكّن منه المرض فعاد ، ناصر الدين المذكور إلى دمشق ، وقد تغيّر مزاجه من حماة ، فأقام في دمشق يمرّض في مدرسة الدنيسري قريبا من خمسين يوما . وكان - رحمه اللّه تعالى - رزقه قليل ، لمته يوما وقلت له : يا مولى ناصر الدين ، لو جلست في دكان عطار ، وعالجت الناس لدخلك كل يوم أربعون خمسون درهما ، فقال : يا مولانا ، هؤلاء نساء القاهرة ، إن لم يكن الطبيب يهوديا شيخا مائل الرقبة ، سائل اللعاب ، وإلا فما لهنّ إقبال عليه ، قلت : يريد بذلك السديد الدمياطي ؛ لأنه بهذه الصفة . أخبرني من لفظه القاضي الفاضل فخر الدين عبد الوهاب كاتب الدرج قال : دخل يوما ناصر الدين بن صغير إلى الطهارة ، فعلق برجله شيء من القاذورات ، فكتبت إليه ، والشيء بالشيء يذكر : توجه سيدي بالأمس مخضّب القدم من هيولاه ، ذا ما من محله المعمور ، لما منه يولاه وما كان في حقه في أمسه تكدير نفسه ، ولكل شيء آفة من جنسه ، هذه مسألة علكها أكبر لحيين ، واشتغل بها اشتغال ذات النحيين ، وأظنه قبّل قدمه ، فخرج
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1857 ، والوافي بالوفيات : 1 / 258 .