تكتب ورقة لصاحب اليمن اكتبها ، وأنا أقضي فيها الشغل ، فكتب ورقة لطيفة فيها :
( الطويل )
تجادل أرباب الفضائل إذ رأوا * بضاعتهم موكوسة الحظّ في الثّمن
وقالوا عرضناها فلم نلق طالبا * ولا من له في مثلها نظر حسن
ولم يبق إلا رفضها واطرحها * فقلت لا تعجلوا السوق باليمن
وأرسلها إليه فأرسل له مائتي دينار ، واستمر يرسلها صاحب اليمن إلى أن مات .
وقال كمال الدين أيضا : قال لي عبد اللطيف بن القفصي : هجوته مرة فبلغه ، فلقيته في الكاملية ، فقال : بلغني أنك هجوتني أنشدني ، فأنشدته بليقة أوّلها : ( الرجز )
قاضي القضاة أعزل نفسو * لما ظهر للناس نحسو
إلى آخرها ، فقال : هجوت جيدا .
وقال : قال لي صاحبنا الفقيه الفاضل الثقة مجير الدين عمر بن اللمطي « 1 » : كنت مرة بمصر ، وطلعت إلى القاهرة ، فقالوا لي : الشيخ طلبك مرات ، فجئت إليه ، فقال أين كنت ؟
قلت : بمصر في حاجة ، قال : طلبتك في حاجة سمعت إنسانا ينشد خارج الكاملية :
بكيت قالوا عاشق * سكتّ قالوا قد سلا
صليت قالوا زوكر * ما أكثر فضول الناس
وقال : حكى لي صاحبنا فتح الدين محمّد بن كمال الدين أحمد بن عيسى القليوبي قال : دخلت مرة عليه ، وفي يده ورقة ينظر فيها زمانا ، ثم ناولني الورقة ، وقال : اكتب من هذه نسخة ، فأخذتها فوجدت فيها بليقة أوّلها :
كيف أقدر أتوب * وراس إيري مثقوب
جلد عميرة بالزجاج ، ولا الزواج * ويقول : بالزجاج يا فقيه . . . !
وقال : حكى لي القاضي سراج الدين يونس بن عبد المجيد الأرمنتي قاضي قوص ، قال : جئت إليه مرة ، وأردت الدخول ، فمنعني الحاجب ، وجاء الجلال العسلوجي فأدخله ، وغيره فتألمت ، وأخذت ورقة ، وكتبت فيها : ( المنسرح )
قل للتّقيّ الّذي رعيته * راضون عن علمه ، وعن عمله
هامش
( 1 ) مجير الدين هو : عمر بن عيسى بن نصر اللمطي ، توفي سنة 721 ه . ( انظر : الطالع السعيد :
448 ) .