ومنه : ( الخفيف )
يا شبابي أفسدت صالح ديني * يا مشيبي نغّصت طيب عيشي
فعدّوان أنتما لا صديقا * ن تلعّبتما بحلمي ، وطيشي
ومنه : ( الكامل )
لم يبق لي أمل سواك فإن يفت * ودّعت أيّام الحياة ، وداعا
لا أستلذّ لغير وجهك منظرا * وسوى حديثك لا أريد سماعا
وأنشدني الشيخ شمس الدين بن نباته قال : أنشدني له : ( الطويل )
لعمري لقد قاسيت بالفقر شدّة * وقعت بها في حيرة ، وشتات
فإن بحت بالشّكوى هتكت مروءتي * وإن لم أبح بالصّبر خفت مماتي
فأعظم به من نازل بملمّة * يزيل حيائي أو يزيل حياتي
وأنشدني من لفظه شيخنا فتح الدين قال : أنشدني من لفظه له : ( البسيط )
الحمد للّه كم أسعى بعزمي في * نيل العلا ، وقضاء اللّه ينكسه
كأنّني البدر أبغي الشّرق ، والفلك ال * أعلى يعارض مسعاه فيعكسه
قلت : هذا مثل قول الأرجاني : ( الكامل )
سعيي إليكم في الحقيقة والّذي * تجدون عنكم فهو سعي الدّهر بي
أنحوكم ويردّ وجهي القهقري * دهري فسيري مثل سير الكوكب
فالقصد نحو المشرق الأقصى له * والسّير رأي العين نحو المغرب
قلت : إلا أن هذا المعنى الذي أتى به الشيخ تقي الدين في بيتين فهو أخصر ، وقد تكلّمت في شرح لامية العجم على معنى الأرجاني ، وأوضحته .
وأخبرني شيخنا الحافظ فتح الدين ، وكان خصيصا بالشيخ تقي الدين قال : كان الشيخ مغرى بالكيمياء معتقدا صحتها ، قال : لأنه اتفق لي في مدينة قوص من صنعها بحضوره ، وحكى لي الواقعة بطولها في ذلك .
وممن روى عنه الشيخ فتح الدين بن سيد الناس ، وقطب الدين بن منير ، وقاضي القضاة علاء الدين القونوي ، وقاضي القضاة علم الدين الأخنائي وآخرون ، وحدّث شيخنا الذهبي إملاء .
وقال كمال الدين الأدفوي : حكى القاضي شهاب الدين بن الكويك التاجر الكارمي - رحمه اللّه تعالى - قال : اجتمعت به مرة واحدة ، فرأيته في ضرورة ، فقلت : يا سيدنا ما